للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وماذا عسى عنِّي يُقالُ سِوى غَدَا … بِنُعْم، لهُ شُغْلٌ، نَعَمْ لي بها شُغْلُ

وقال نساء الحَيِّ: عنا بذكرِ مَنْ … جَفانا وبعد العِزّ لَذَّ لَهُ الذُّلُّ

إذا أنعمت نُعم عليَّ بنظرة … فلا أسعدتْ سُعْدَى ولا أجملتْ جُمْلُ

وقد صَدِئَتْ عيني برؤية غيرها … ولَثْمُ جُفوني تُرْبَها للصَّدَى يَجْلُو

حديثي قديم في هواها وما لَهُ … كما عَلِمَتْ بَعْدٌ وليس له قَبْلُ

وما لي مثل في غرامي [بها] كما … غدت فتنة في حُسْنِها ما لها مِثْلُ

حَرامٌ شِفَا سُقْمي لديها رَضِيتُ ما … بهِ قَسَمَتْ لي في الهوى ودمي حل

فحالي وإن ساءت فقد حسنت بها … وما حَطَّ قَدْرِي فِي هَواها بهِ أَعِلُو

وعُنوان ما فيها لقيتُ وما به … شَقَيتُ وفي قولي اختصرتُ ولمْ أَغْلُ

خَفِيتُ ضنّى، حتى لقدْ ضَلَّ عائدي … وكيفَ تَرَى العُوَّادُ مَنْ لا لَهُ ظَلُّ

وما عَثَرَتْ عَينُ على أَثَري ولمْ … تَدَعْ لِيَ رَسْمًا في الهَوى الأعينُ النُّجْلُ

ولي همَّةٌ تَعلُو إذا ما ذكرتُها … ورُوحٌ بذكراها إذا رَخْصَتْ تَغْلُو

فنافس ببذل النفس فيها أخا الهَوَى … فإِنْ قَبِلتْها منك يا حبَّذا البَذْلُ

فَمَنْ لَمْ يَجُدْ فِي حُبِّ نُعْم بنفسِهِ … ولو جاد بالدنيا إليه انتهى البُخْلُ

ولولا مراعاة الصيانةِ غَيْرَةً … وإن كثروا أهلُ الصبابة أو قلُّوا

لقلتُ لعشاق الملاحة أقبلوا … إليها، على رأي، وعَنْ غيرها ولُّوا

وإن ذُكرت يومًا، فَخَرُّوا لذكرها … سُجودًا وإن لاحت إلى وجهها، صَلُّوا

وفي حبها بِعْتُ السَّعادة بالشَّقا … ضَلالًا وعقلي عَنْ هُدَايَ بِهِ عَقْلُ

وقلت لرشدي والتنسُّكِ والتَّقَى … تَخَلُّوا وما بيني وبين الهوى خلوا

وفرَّغتُ قلبي مِنْ وُجُودِيَ مُخلصًا … لعلِّيَ في شُغْلِي بها مَعَها أَخْلُو

ومِنْ أَجلِها أَسَعَى لِمَنْ بيننا سَعَى … وأَعْذُو ولا أغدو لمنْ دَابُهُ العَذْلُ

فأرتاح للواشين بيني وبينها … لتعلم ما ألقى وما عندَها جَهْلُ

وأَصبو إلى العذال حُبًا لذكرها … كأنهم ما بيننا في الهوى رُسْلُ

فإنْ حَدَّثوا عنها فكُلِّي مَسامِع … وكلِّيَ إِنْ حَدَّثْتُهمْ أَلسن تَتْلُو

تخالفت الأقوال فينا تباينًا … بِرَجْم ظُنون بيننا ما لها أَصْلُ

فشنع قوم بالوصالِ ولَمْ تَصِلْ … وَأَرْجَفَ بالسلوان قومٌ ولم أَسْلُ

وما صَدَقَ التشنيع عنها لشِقْوَتي … وقدْ كَذَبَتْ عنِّي الأراجيف والنقل

وكيف أُرجي وصلَ مَنْ لَوْ تَصَوَّرَتْ … حماها المُنَى وَهْمًا، لضاقتْ بِهِ السُّبْلُ

وإِنْ وَعَدَتْ لم يلحق الفعلُ قَولَها … وإِنْ أَوعَدَتْ فالقولُ يسبقه الفِعْلُ

<<  <  ج: ص:  >  >>