للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[١٠٨] ابن فضل]

صميم علم أغرق في الحسب، وأغبق في كرم الحسب، ترقى للحيرة فعرف الحقيقة، وتوقى الحيرة فوقف على الطريقة.

قال: «إذا شئت أن تصير من الأبدال، فحوّل خُلُقَكَ إلى بعض خلق الأطفال؛ ففيهم خمس خصال لو كانت في الكبار لكانوا أبدالًا، وهي: أنهم لا يغتمون للرزق.

ولا يشتكون من خالقهم إذا مرضوا. ويأكلون الطعام مجتمعين. وإذا تخاصموا لم يتحاقدوا، وتنازعوا إلى الصلح. وإذا خافوا جرت عيونهم بالدموع».

وكان يقول للمريد إذا أتاه: تصحبني على أربعة خلائق هنَّ كنوز الجنة: كتمان الفاقة، وكتمان المصيبة، وكتمان المرض، وكتمان السر.

وكان يحب الخلوة، فإذا خلا رفع عقيرته، وأنشد قول الرضي (١): [من الكامل]

جاذبته فَضْلَ العِتابِ وبينَنا … كِبْرُ المُلولِ ورقَةُ المَمْلُولِ

مَنْ لي به والدار غير بعيدة … عن داره والمال غير قليل

وحكي أن رجلًا كان يصحبه، فسمعه يقول يومًا في دعائه: «اللهم وحقق أملي»، فقال: يا سيدي أيكون المحقَّقُ أملًا؟. فقال: اعلم أن الأمل العمل. وقيل: إن الفضيل بن فضالة سأل ربه أن يرفع عنه الأمل، فاستجاب له، فترك الأكل والشرب، فلم تستقم له العبادة، فدعا ربه أن يرد عليه أمله فأكل وشرب. وأتاه نعي بعض إخوانه وهو يأكل طعامًا، فقال للمخبر له: اقعد فكل، فقد علمت. قال له: ومن أعلمك؟ وما سبقني إليك أحد. قال: بلى، قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (٢) والعجب ممن يده في سلة الأفاعي كيف ينكر اللسع؟!!.

ومنهم:

[١٠٩] مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ الله بن المجد المُرشِدِيُّ الدَّهْرُوطي (٣)، الشيخ أبو عبد الله:

رجل من أهل منية مرشد من الوجه البحري من ديار مصر. ظهر فيها ظهور


(١) من قطعة قوامها ٥ أبيات في ديوان الشريف الرضي ٢/ ٢٢٣.
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٨٥.
(٣) الدهروطي نسبة إلى دَهْرُوط؛ وهي بلدة على شاطيء غربي النيل من ناحية الصعيد قرب البهنسا.

<<  <  ج: ص:  >  >>