للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: «الناس يعطشون في البراري، وأنا عطشان وأنا على شط النيل!».

ومنهم:

[١٠٥] أبو علي، الحَسَنُ بن أَحمدَ الكَاتِبُ من كبار مشايخ المصريين (١)

رجل كان للمعابد مصباحا، وللعابد في ظلم الليل صباحا، ولم يسود حتى بيض الصحائف، وأمن به الخائف، وكان إذا حندس الظلام، وهمس الكلام، يقف ليله كله على قدمه، ويخدد خده بدمه، ودام على هذا الحال، حتى أن له الارتحال.

صحب أبا بكر المصري، وأبا علي الروذباري، وغيرهما من المشايخ، وكان أوحد مشايخ وقته، حتى قال فيه أبو عثمان المغربي: «كان أبو علي ابن الكاتب من السالكين». وكان يعظمه، ويعظم شأنه، مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة.

وقال: «إذا انقطع العبد إلى الله بكليته، فأول ما يفيده الله الاستغناء به عن الناس».

وقال: «يقول الله تعالى: وصل إلينا من صبر علينا».

وقال: «إذا سمع الرجل الحكمة فلم يقبلها، فهو مذنب، وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق».

وقال: «إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه».

وقال: «روائح نسيم المحبة تفوح من المحبين، وإن كتموها؛ وتظهر عليهم دلائلها، وإن أخفوها، وتدل عليهم وإن ستروها».

وقال: «إن الله تعالى يرزق العبد حلاوة ذكره؛ فإن فرح به وشكره، آنسه بقربة، وإن قصر في الشكر، أجرى الذكر على لسانه، وسلبه حلاوته».

ومنهم:


(١) ترجمته في: طبقات الصوفية ٣٨٦ - ٣٨٨، حلية الأولياء ٢٠/ ٣٦٠، صفة الصفوة ٤/ ٢٩٤، الرسالة القشيرية ٣٥، الطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١٣١، حسن المحاضرة ١/ ٢٩٤، البداية والنهاية ١١/ ٢٢٨، المنتظم ١٤ - ٩٤ ٩٥ رقم ٢٥٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>