مظهر جمال، ومظهر تمام وكمال إلى علو، مقام، وعلو شريعة تقام، وكلام في حقيقة، وكمام في حديقة، وإذا غضه يكاد يعصر، وتزداد في العد فلا تكاد تحصر، من بدائع تغازل بألحاظ المها، وتسمع من ألفاظ الغيد ألذ ما يشتهى. إلى قوة تركيب، ومناسبة ترتيب، ودقة معاني، وتوثقة مباني، وتوشيع أردية، وتوسيع أفنية، يجبر بيوت وأندية إلى دقائق عرفان، وحقائق لا يشتمل عليها من السحر أجفان، ومحاسن الخلائق فيه صفان، والناس فيها صنفان هذا إلى زهد وقناعة، وجهد أسبل عليه لباسه وقناعه، وفرط إيثار وبر من إقلال، لا من إكثار، وشرف نفس أغناه عن تحمل منه، وتحمل ذي ضعف ومنه يتزيا من غرور يزدهي بثيابه المعاره، ويلتهي بباطله ويحمل عاره، فمات ولو زخر لديه البحر، لما شرب منه خوفًا من وباله، أو زخ عليه القطر لما علق بحباله.
وكان رجلًا صالحًا، كثير الخير، على قدم التجريد.
جاور بمكة - شرفها الله تعالى - زمانًا، وكان حسن الصحبة، محمود العشرة.
قال ابن الخلكان (٢): أخبرني بعض أصحابه: إنه ترنم يومًا وهو في خلوة ببيت الحريري - صاحب «المقامات» - وهو:
(١) ترجمته في التكملة لوفيات النقلة ٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩ رقم ٣٥٨٦، وتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ٢٧٠، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٥٤ - ٤٥٦ رقم ٥٠٠، وإنسان العيون لابن أبي عذيبة، ورقة ٣٢٠، والمغرب في حلي المغرب ٣٠٥ - ٣٠٦، ونهاية الأرب ٢٩/ ٢١٠ - ٢١١، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ١٥٧ وفيه: «القاسم بن عمر»، وتابعه ابن الوردي في تاريخه ٢/ ١٦١، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٦١، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٣٤، والعبر ٥/ ١٢٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٦٦، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩ رقم ٦٣٢، ومرآة الجنان ٤/ ٧٥ - ٧٩، ونثر الجمان للفيومي ٢ ورقة ٦٨ - ٧٠، والبداية والنهاية ١٣/ ١٤٣، والعسجد المسبوك ٢/ ٤٦٩، ولسان الميزان ٤/ ٣١٧، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٨٨ - ٢٩٠، وحسن المحاضرة ١/ ٢٤٦، ومفتاح السعادة ١/ ٢٤٧، وشذرات الذهب ٥/ ١٤٩، وبدائع الزهور ج ١ ق ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وروضات الجنات ٥٠٥، وديوانه طبعة دار صادر، بيروت ١٩٧٥، وتاريخ ابن سباط (بتحقيق التدمري) ١/ ٦٠٨، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٣١ - ٦٤٠ هـ) ص ١٠٩ - ١١١ رقم ١١١. (٢) وفيات الأعيان ٣/ ٤٥٥.