للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما للنوَى ذَنْبٌ ومنْ أهوَى مَعِي … إنْ غابَ عنْ إنسانِ عيني فهو في

وقوله (١): [من الطويل]

هوَ الحُبُّ فاسلم بالحشا ما الهَوى سَهْلُ … فما اختاره مُضنّى به، ولهُ عَقْلُ

وعِشْ خاليًا فالحُّبُ راحتهُ عَنِّى … وأوَّلُه سُقْمُ وآخِرُه قَتْلُ

ولكنَّ لدي الموت فيه صبابةً … حياةٌ لِمَنْ أهوى عليَّ بها الفَضْلُ

نصحتك علمًا بالهوى والذي أرى … مُخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو

فإن شئت أن تحيا سعيدًا فَمُتْ بهِ … شهيدًا وإلا فالغرام لهُ أَهْلُ

فَمَنْ لَمْ يَمُتْ في حُبِّهِ لَمْ يَعِشْ بِهِ … ودون اجتناءِ النَّحْلِ مَا جَنَتِ النَّحْلُ

تمسك بأذيال الهوى واخلع الحيا … وخَلَّ سبيل الناسكين وإن جلُّوا

وقُلْ لقتيل الحب وفَيْتَ حقَّهُ … وللمُدَّعِي هيهاتَ مَا الكَحَلُ الكُحْلُ

تعرض قوم للغرامِ وأَعْرِضُوا … بجانبِهمْ عَنْ صِحَّتي فيه واعْتِلُوا

رَضُوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم … وخاضوا بحار الحُبِّ دَعوى فما ابتلوا

فهم في السُّرى لم يبرحوا مِنْ مكانهم … وما ظَعَنوا في السير عنه وقدْ كَلُّوا

وعن مذهبي لما استحبوا العَمَى على الـ … هُدَى حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ ضَلُّوا

أحبَّةَ قلبي والمَحَبَّةُ شافع … لديكم إذا شئتم بها اتَّصلَ الحَبْلُ

عسى عَطْفَةٌ منكم عليَّ بنظرة … فقد تعبت بيني وبينَكُمُ الرُّسْلُ

أحبايَ أنتم أحسن الدهرُ أَمْ أَسَا … فكونوا كما شئتم، أنا ذلك الخِلُّ

إذا كانَ حَظَّي الهجر منكم ولم يكن … بعاد فذاك الهجر عندي هوَ الوَصْلُ

وما الصد إلا الود ما لم يكنْ قِلّي … وأصعب شيء غير إعراضكمْ سَهْلُ

وتعذيبكمْ عَذْبٌ لدي وجوركم … عليَّ بما يقضي الهَوى لكمُ عَدْلُ

وصبري صبر عنكم وعليكم … أرى أبدًا عندي مَرارَتَهُ تَحْلُو

أخذتمْ فُؤادي وهو بَعْضي فما الذي … يَضُرُّكم لو كان عندكم الكُلُّ

نأيتُم فغير الدمع لم أَرَ وافيًا … سوى زَفْرَةٍ مِنْ حَرِّ نَارِ الجَوَى تَغْلُو

فسُهْدِيَ حَيٌّ في جُفُونِي مُخَلَّدٌ … ونَومي بها مَيْتٌ ودَمعي لهُ غُسْلُ

هوًى طَلَّ ما بين الطلولِ دَمي … فَمِنْ جُفوني جَرَى بِالسَّفْحِ مِنْ سَفْحِهِ، وَبْلُ

تبالَه قَومِي إِذْ رَأَوني متَيَّمًا … وقالوا: بمَن هذا الفتى مَسَّهُ الخَبْلُ


(١) ديوانه ١٣٤ - ١٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>