للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكتمته حتى ولو أبديته … لوجدتُه أَخفَى مِنَ اللُّطْفِ الخَفي

ولقد أقولُ لمن تحرش بالهوى … عَرَّضت نفسك للبلى فاستهدف

أنت القتيل بأي مَنْ أَحببتُه … فاختر لنفسك في الهوى مَنْ تَصطفي

قل للعذول أطلت لومي طامعًا … أنَّ المَلام عَنِ الهَوى مُستوقفي

دع عنك تعنيفي وذُقْ طَعْمَ الهَوى … فإذا عَشِقْتَ فبعد ذلك عنف

بَرِحَ الخفاء بحب من لؤ في الدُّجى … سَفَرَ اللثام لقلت يا بدر اختف

فإن اكتفى غيري بطيفِ خياله … فأنا الذي بوصاله لا أكتفي

وقفا عليهِ مَحبَّتي ولمحنتي … بأقلَّ مِنْ تلفى به لا أشتفي

وهَواهُ وهُوَ أَلِيْتي وَكَفَى بِهِ … قسمًا أكاد أُجلُّهُ كالمصحف

لو قال تيها قف على جَمْرِ الغَضا … لوقفتُ مُمتثلًا ولم أتوقف

أوْ كانَ مَنْ يَرْضَى بِخَدِّي مَوطِئًا … لوَضَعْتُهُ أرضًا ولم أستنكف

لا تُنكروا شغَفَي بما يَرْضَى وإنْ … هوَ بالوِصال عليَّ لَمْ يَتَعَطَّفِ

غَلَبَ الهَوى فَأَطَعتُ أمر صبابتي … مِنْ حيثُ فيه عصيتُ نَهْيَ مُعنّفي

مِنِّي لَهُ ذُلُّ الخُضوع ومنه لي … عِزُّ المَنُوعِ وقُوةُ المُستضعف

أَلِفَ الصُّدود ولي فؤادٌ لَمْ يَزَلْ … مُذْ كنتُ غيرَ وُدادِهِ لَمْ يَأْلَفِ

يا ما أُميلِ كلِّ ما يَرْضَى بِهِ … ورُضابِهِ يا ما أُحيلاهُ بِفِي

لوْ أَسمعوا يعقوبَ ذِكْرَ مَلاحَةٍ … في وجهِهِ نَسِيَ الجَمال اليوسفي

أو لو رآه عائدًا أيوب في … سِنَةِ الكَرَى قِدْمًا مِنَ البَلوى شُفِي

كلُّ البدور إذا تَجَلَّى مُقبِلًا … تَصبو إليه وكلُّ قَدْ أَهيف

إن قلت عندي فيك كلُّ صَبَابَةٍ … قال: الملاحة لي، وكلُّ الحُسْنِ فِي

كملتْ محاسنُهُ فلو أهدى السَّنَى … للبدر عندَ تَمامِهِ لَمْ يُخْسَفِ

وعلى تفنن واصفيهِ لحُسنِهِ … يَفْنَى الزمان وفيه ما لم يُوصَفِ

ولقد صرفت لحبه كلي على … يَدِ حُسْنِهِ فَحَمِدْتُ حُسْنَ تَصَرُّفي

فالعين تهوى صورة الحُسنِ التي … رُوحي بها تصبو إلى مَعنَى خَفَي

اسعد أُخَيَّ وغَنني بحديثه … وانثر على سمعي حلاه وشف

لأرى بعين السمع شاهد حُسنِهِ … مَعنى فأتحفني بذاك وشَرِّفِ

يا أخت سعدٍ مِنْ حَبيبي جئتني … برسالةٍ أَديتها بتلطَّفِ

فسمعت ما لم تسمعي ونظرت ما … لم تنظري وعرفت ما لم تعرفي

إن زارَ يومًا يا حشاي تَقطَّعي … كَلَفًا بهِ أو سار يا عين اذرفي

<<  <  ج: ص:  >  >>