وكتمته حتى ولو أبديته … لوجدتُه أَخفَى مِنَ اللُّطْفِ الخَفي
ولقد أقولُ لمن تحرش بالهوى … عَرَّضت نفسك للبلى فاستهدف
أنت القتيل بأي مَنْ أَحببتُه … فاختر لنفسك في الهوى مَنْ تَصطفي
قل للعذول أطلت لومي طامعًا … أنَّ المَلام عَنِ الهَوى مُستوقفي
دع عنك تعنيفي وذُقْ طَعْمَ الهَوى … فإذا عَشِقْتَ فبعد ذلك عنف
بَرِحَ الخفاء بحب من لؤ في الدُّجى … سَفَرَ اللثام لقلت يا بدر اختف
فإن اكتفى غيري بطيفِ خياله … فأنا الذي بوصاله لا أكتفي
وقفا عليهِ مَحبَّتي ولمحنتي … بأقلَّ مِنْ تلفى به لا أشتفي
وهَواهُ وهُوَ أَلِيْتي وَكَفَى بِهِ … قسمًا أكاد أُجلُّهُ كالمصحف
لو قال تيها قف على جَمْرِ الغَضا … لوقفتُ مُمتثلًا ولم أتوقف
أوْ كانَ مَنْ يَرْضَى بِخَدِّي مَوطِئًا … لوَضَعْتُهُ أرضًا ولم أستنكف
لا تُنكروا شغَفَي بما يَرْضَى وإنْ … هوَ بالوِصال عليَّ لَمْ يَتَعَطَّفِ
غَلَبَ الهَوى فَأَطَعتُ أمر صبابتي … مِنْ حيثُ فيه عصيتُ نَهْيَ مُعنّفي
مِنِّي لَهُ ذُلُّ الخُضوع ومنه لي … عِزُّ المَنُوعِ وقُوةُ المُستضعف
أَلِفَ الصُّدود ولي فؤادٌ لَمْ يَزَلْ … مُذْ كنتُ غيرَ وُدادِهِ لَمْ يَأْلَفِ
يا ما أُميلِ كلِّ ما يَرْضَى بِهِ … ورُضابِهِ يا ما أُحيلاهُ بِفِي
لوْ أَسمعوا يعقوبَ ذِكْرَ مَلاحَةٍ … في وجهِهِ نَسِيَ الجَمال اليوسفي
أو لو رآه عائدًا أيوب في … سِنَةِ الكَرَى قِدْمًا مِنَ البَلوى شُفِي
كلُّ البدور إذا تَجَلَّى مُقبِلًا … تَصبو إليه وكلُّ قَدْ أَهيف
إن قلت عندي فيك كلُّ صَبَابَةٍ … قال: الملاحة لي، وكلُّ الحُسْنِ فِي
كملتْ محاسنُهُ فلو أهدى السَّنَى … للبدر عندَ تَمامِهِ لَمْ يُخْسَفِ
وعلى تفنن واصفيهِ لحُسنِهِ … يَفْنَى الزمان وفيه ما لم يُوصَفِ
ولقد صرفت لحبه كلي على … يَدِ حُسْنِهِ فَحَمِدْتُ حُسْنَ تَصَرُّفي
فالعين تهوى صورة الحُسنِ التي … رُوحي بها تصبو إلى مَعنَى خَفَي
اسعد أُخَيَّ وغَنني بحديثه … وانثر على سمعي حلاه وشف
لأرى بعين السمع شاهد حُسنِهِ … مَعنى فأتحفني بذاك وشَرِّفِ
يا أخت سعدٍ مِنْ حَبيبي جئتني … برسالةٍ أَديتها بتلطَّفِ
فسمعت ما لم تسمعي ونظرت ما … لم تنظري وعرفت ما لم تعرفي
إن زارَ يومًا يا حشاي تَقطَّعي … كَلَفًا بهِ أو سار يا عين اذرفي