للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَسْبُ المُحبِّ مِنَ الصبابةِ ما لَقِي … لَمَّا تَخَلَّفَ بعدَهُ في الأَبْرَقِ

سارُوا فَمَا والله ما كَتَمَ الدُّجَى … نُورٌ أَضَاءَ مِنَ الجَبينِ المُشْرِقِ

ولقدْ رَجَوتُ الصبر يبقى بعد ما … بانُوا فَلَجَّ بي الغَرَامَ وما بَقي

أمُرُوا بإطلاق الدموع لبينِهِمْ … وأَسَيرُ سِحْرِ عُيونِهِمْ لَمْ يُطْلَقِ

سَعِدَتْ حُدَاتُهمُ بكُلِّ مُمتَّع … في رَكَبِهِمْ والرَّبْعُ بعدَهمُ شَقِي

حاشا فؤادًا خَلَّصوهُ لِودهم … واستوطنوه لذكرهِمْ لَمْ يَخْفِق

يا قلب صبرًا تحت أعباء الهَوَى … قبل المماتِ لَعَلَّنا لا نلتقي

ولربما نُهْدِي الصَّبا في طَيَّها … مِنْ نَشْرِها رُوحًا لقلبِ شَيِّقِ

خَلِقَ التَّصَبُّرُ عنهم وهواهم … بين الضلوع جديده لمْ يَخْلَقِ

وقوله (١) -: [من الطويل]

أشاهد معنى حُسنِكُمْ فَيَلَذُّ لي … خُضوعي لديكم في الهوى وتَذلُّلي

وأشتاق للمعنى الذي أنتُمُ بِهِ … ولولاكم ما شاقني ذِكْرُ مَنْزِلِ

فللهِ كَمْ مِنْ ليلةٍ قَدْ قَطَعتُها … بللَّة عَيْشِ والرقيب بمعْزَلِ

ونلتُ مُرادي فوق ما كنتُ رَاجيًا … فوُاحَسْرَتا لو تَمَّ هذا ودَامَ لِي

وقد ذكره أبو الصفاء الصفدي (٢) وقال: قال الشيخ شمس الدين يعني الحافظ الذهبي: أنشدنا غير واحد أنه قال عند موته لما انكشف له الغطاء: [من البسيط]

إن كان منزلتي في الحب عندكُمُ … ما قَدْ لَقِيتُ فقدْ ضَيَّعتُ أيامي

أمنيةٌ ظَفِرَتْ رُوحي بها زمنًا … واليوم أحسبها أضغاث أحلام

قال: ومن شعره مما ليس في ديوانه (٣): [من الخفيف]

وإذا قيلَ مَنْ تُحِبَّ؟ تَخَطَّا … ك لساني وأنت في القلب ذاكا

عَمِيَتْ عَيْنُ مَنْ رأَى مثل عينيـ … ـك وطوبى لعينِ مَنْ قد رآكا

ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين وخمسمائة، وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ودفن تحت العارض - مكان بالقرافة - ورثاه الجزار، فقال: [من الكامل]

لمْ يَبْقَ صَيِّبُ مُزْنَةٍ إلا وقَدْ … وَجَبَتْ عليه زيارة ابن الفارض


(١) ديوانه ١٧٩.
(٢) تاريخ الإسلام (السنوات ٦٦١ - ٦٧٠ هـ) ص ١١١.
(٣) أخل به ديوانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>