هلًا بعثتُم للمشوقِ تحيةً … في طي صافية الرياح رواحا
يَحيا بها مَنْ كانَ يَحْسَبُ هَجرَكمْ … مَرْحًا ويعتقد المَرَاحَ مُزاحا
يا عاذل المُشتاقِ جَهلًا بالذي … يَلقَى مليًا لا لَقِيتَ نجاحا
أَقصرْ عِدِمتُكَ وَاطَّرِحْ مَنْ أَثخنتْ … أحشاءه النُّجْلُ العيون جراحا
ماذا يريد العاذلونَ بِعدْلِ مَنْ … لَبسَ الخَلاعة واستراح وراحا
سفيًا لأيام مَضَتْ مَعْ جِيرَةٍ … كانتْ ليالينا بهم أفراحا
واها على ذاك الزمان وطيبه … أيام كنتُ مِنَ اللُّغُوبِ مُراحا
وقوله (١): [من البسيط]
هِلْ نارُ ليلى بَدَتْ ليلًا بذي سَلَمِ … أَمْ بارقٌ لاح بالزوراء فالعلم
أرواح نعمانَ هَلًا نَسمةٌ سَحَرًا … وماءَ وجْرةَ هَلًا نَهْلَةٌ بفمي
يا سائق الظَّعْنِ يَطوي البِيدَ مُعتَسفًا … طيَّ السِّجِلِّ بذاتِ الشيح مِنْ إِضَمِ
عج بالحمى يا رعاك الله معتمدًا … خَمِيلةَ الضَّالِ ذاتَ الرَّنِدِ والخزمِ
وقف بِسَلْعِ وسَلْ بِالجَزْعِ هَلْ مُطرَتْ … بالرَّقمتين أثيلات بمنسجم
نشدتك الله إن جُزْتَ العقيق ضُحًى … فاقر السلام عليهم غير محتشم
وقلْ تَرَكْتُ صريعًا في دياركم … حيًَّا كَمَيْتٍ يُعيرُ السُّقْمَ للسَّقَم
فمن فؤادي لهيب نابَ عَنْ قَبَسٍ … ومِنْ جُفوني دمع فاض كالديم
وهذه سنة العُشَّاقِ ما عَلِقوا … بشادِنِ فَخَلَا عُضْوٌ مِنَ الألم
يا لائمًا لامني في حُبِّهم سَفَها … كُفَّ المَلامَ فلو أحببت لمْ تَلُمَ
وحرمةِ الوَصْلِ والوُدّ العتيق وبالـ … عَهدِ الوثيق وما قد كان في القِدَمِ
ما حُلْتُ عنهم بسلوان ولا بَدَلٍ … ليسَ التبدُّلُ والسُّلوانُ مِنْ شِيَمي
رُدُّوا الرُّقادَ لجَفْنِي عَلَّ طَيفَكُمُ … بمَضجَعي زائرٌ في غَفلةِ الحُلُم
آها لأيامنا بالخيْفِ لَوْ بَقيتُ … عَشْرًا وَوَاهًا عليها كيف لمْ تَدُم
هيهات وا أسفي لو كانَ يَنفَعُني … أوْ كانَ يُجدِي على ما فات واندمي
عني إليكم ظباء المنحنى كَرَمًا … عَهدتُ طَرفي لم ينظر لغيرهم
طوعًا لقاض أتى في حُكمِهِ عَجَبًا … أفتى بسفك دمي في الحِلِّ والحَرَمِ
أَصمُّ لم يسمع الشكوى وأبَكَمُ لَمْ … يُحِرْ جَوابًا وعَنْ حالِ المَشوقِ عَمِيَ
وقوله (٢): [من البحر الطويل]
(١) ديوانه ١٢٨ - ١٢٩.
(٢) ديوانه ١٤٠ - ١٤٣.