للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هلًا بعثتُم للمشوقِ تحيةً … في طي صافية الرياح رواحا

يَحيا بها مَنْ كانَ يَحْسَبُ هَجرَكمْ … مَرْحًا ويعتقد المَرَاحَ مُزاحا

يا عاذل المُشتاقِ جَهلًا بالذي … يَلقَى مليًا لا لَقِيتَ نجاحا

أَقصرْ عِدِمتُكَ وَاطَّرِحْ مَنْ أَثخنتْ … أحشاءه النُّجْلُ العيون جراحا

ماذا يريد العاذلونَ بِعدْلِ مَنْ … لَبسَ الخَلاعة واستراح وراحا

سفيًا لأيام مَضَتْ مَعْ جِيرَةٍ … كانتْ ليالينا بهم أفراحا

واها على ذاك الزمان وطيبه … أيام كنتُ مِنَ اللُّغُوبِ مُراحا

وقوله (١): [من البسيط]

هِلْ نارُ ليلى بَدَتْ ليلًا بذي سَلَمِ … أَمْ بارقٌ لاح بالزوراء فالعلم

أرواح نعمانَ هَلًا نَسمةٌ سَحَرًا … وماءَ وجْرةَ هَلًا نَهْلَةٌ بفمي

يا سائق الظَّعْنِ يَطوي البِيدَ مُعتَسفًا … طيَّ السِّجِلِّ بذاتِ الشيح مِنْ إِضَمِ

عج بالحمى يا رعاك الله معتمدًا … خَمِيلةَ الضَّالِ ذاتَ الرَّنِدِ والخزمِ

وقف بِسَلْعِ وسَلْ بِالجَزْعِ هَلْ مُطرَتْ … بالرَّقمتين أثيلات بمنسجم

نشدتك الله إن جُزْتَ العقيق ضُحًى … فاقر السلام عليهم غير محتشم

وقلْ تَرَكْتُ صريعًا في دياركم … حيًَّا كَمَيْتٍ يُعيرُ السُّقْمَ للسَّقَم

فمن فؤادي لهيب نابَ عَنْ قَبَسٍ … ومِنْ جُفوني دمع فاض كالديم

وهذه سنة العُشَّاقِ ما عَلِقوا … بشادِنِ فَخَلَا عُضْوٌ مِنَ الألم

يا لائمًا لامني في حُبِّهم سَفَها … كُفَّ المَلامَ فلو أحببت لمْ تَلُمَ

وحرمةِ الوَصْلِ والوُدّ العتيق وبالـ … عَهدِ الوثيق وما قد كان في القِدَمِ

ما حُلْتُ عنهم بسلوان ولا بَدَلٍ … ليسَ التبدُّلُ والسُّلوانُ مِنْ شِيَمي

رُدُّوا الرُّقادَ لجَفْنِي عَلَّ طَيفَكُمُ … بمَضجَعي زائرٌ في غَفلةِ الحُلُم

آها لأيامنا بالخيْفِ لَوْ بَقيتُ … عَشْرًا وَوَاهًا عليها كيف لمْ تَدُم

هيهات وا أسفي لو كانَ يَنفَعُني … أوْ كانَ يُجدِي على ما فات واندمي

عني إليكم ظباء المنحنى كَرَمًا … عَهدتُ طَرفي لم ينظر لغيرهم

طوعًا لقاض أتى في حُكمِهِ عَجَبًا … أفتى بسفك دمي في الحِلِّ والحَرَمِ

أَصمُّ لم يسمع الشكوى وأبَكَمُ لَمْ … يُحِرْ جَوابًا وعَنْ حالِ المَشوقِ عَمِيَ

وقوله (٢): [من البحر الطويل]


(١) ديوانه ١٢٨ - ١٢٩.
(٢) ديوانه ١٤٠ - ١٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>