للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طَفِقَتْ تسابقني إلى أمَدِ الصّبا … تلكَ النَّوَى ومنال شاوي يُبْعِدُ

أيام أنفض للمراح ذُؤابتي … بيد الشباب ودرع بردي مجسد

أَتَقَنَّصُ الظَّبيات في سُبل الصبا … فيصيدها لي العذار الأسود

حتى علاني الشيب قبل تحلُّم … وأين ما سبق المشيب المولد

أسري إذا اعتكرَ الظَّلامُ وقادَني … أمل مطالبه العلا والسؤدد

حيث استقرَّ حِمَى السَّماحة والعُلا … وَرَسَتْ قواعده وحَلَّ القُعْدُدُ

عالي محل النار في كلب الشتا … وبالحضيض لغيرِهِ مُستَوقِدُ

ومنه قوله (١): [من الطويل]

ولله طيف لا يُلم كأَنَّما … لَهُ مِنْ سُهادي في الزيادة عادل

ولما التقينا للجمارِ وأُبرزَتْ … أَكُفُ لتقليب الحَصَى وأنامل

أسرَّتْ إلينا بالغرامِ مَحَاجِرٌ … وباحَتْ بِهِ مِنَّا جُسَوم نواحِلُ

سمًّى أَثَلاثِ الجَزْعِ مِنْ أمِّ مالك … وهيهاتَ دونَ الجَزْعِ سُحْبٌ حَوَافِلُ

ومنهم:

[٩] سليمان بن عبد الحكيم المالكي، صدر الدين، أبو الربيع (٢)

صدر فيه لله سر، وبدر حاشي لله أن يستتر، قام في البدع حتى قمعها، وقاوم فرق الباطل فقطع طمعها، ولم يبل وقد انتصر لله ولرسله، وجال في طريق الخير وسبله، إن ضرس بأنياب، وطمس وأبى الله لصباحه المنجاب وأمسك قلم الفتوى بيده وهو منطلق، وصرف سحابه وهو منطبق، وهو الآن بدمشق لعلوم تنشر، وعلو إليه النجوم تحشر، ومساجد يُنَوّرها بتهجده، ومعابد يسعى بها نوره بين يديه إلى مسجده، هذا إلى ماله من صالح أعمال، وصدقات سر لا يعرف لإنفاقها أصل مال، ومعاناة صبر لا عدم معه حسن الاحتمال.


(١) الذخيرة ٢/ ١/ ١٠٢.
(٢) توفي سنة ٧٤٩ هـ.
ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٥/ ٣٩٧ وفيه اسمه: سليمان بن عبد الحكيم بن عبد الحكيم الباردي، أعيان العصر ٢/ ٤٤٣ وفيه اسمه: «سليمان بن عبد الحليم بن عبد الحكيم … »، الوفيات لابن رافع ١/ ١٦٣، الدارس ١/ ٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>