تفقه على الإمام مالك، وعلى والده عبد العزيز، وغيرهما، وقيل: إنه عمي في آخر عمره، وكان مولعًا بسماع الغناء.
قال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه من يعينه، وحدث، وكان من الفصحاء، روى أنه كان إذا ذاكره الإمام الشافعي، لم يعرف الناس كثيرًا مما يقولون، لأن الشافعي تأدب بهذيل في البادية، وعبد الملك تأدب بخؤولته من كلب في البادية.
قال يحيى بن أحمد بن المعذل: كلما تذكرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك، صغرت الدنيا في عيني. وسئل أحمد بن المعذل فقيل له: أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك؟ فقال: لسان عبد الملك إذا تعايى أحسن من لساني إذا تحايي.
وتوفي عبد الملك سنة ثلاث عشرة ومائتين.
ومنهم:
[٤] عبد الله بن سلمة بن قعنب الحارثي، القعنبي، المدني (١)
لاذت به العلوم، فأضحى عصمتها، وأخرس عنها ألسنة الخطوب وأصمتها، وشهر الليالي في طلب المعالي، فأقال عاثر الجدود، وأطلع غارب السعود، وأتى الزمان منه بالعذر الجلي، والروض الجني، استحصبت مراده في كنف مالك، واستقرت مواده من شرف ما هنالك.
أخذ العلم والحديث عن مالك، وهو من جلة أصحابه، وفضلائهم، وثقاتهم، وخيارهم، وهو أحد رواة «الموطأ» عنه، فإن «للموطأ» رواة، وبين الروايات اختلاف، وأكملها رواية يحيى بن يحيى. وكان القعنبي يسمى الراهب لعبادته وفضله.
قال عبد الله بن أحمد بن الهيثم: سمعت جدي يقول: كنا إذا أتينا عبد الله بن
(١) ورد اسمه في بعض المصادر: «عبد الله بن مسلمة .. ». ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/ ٤٠، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٥٧، طبقات ابن سعد ٧/ ٣٠٢، التاريخ الكبير ٥/ ٢١٢، التاريخ الصغير ٢/ ٣٤٥، شذرات الذهب ٢/ ٤٩، تاريخ خليفة ٤٧٦، المعارف ٥٢٤، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٨٣، تهذيب التهذيب ٦/ ٣١، شجرة النور الزكية ١/ ٥٧، الجرح والتعديل ٥/ ١٨١، ترتيب المدارك/ ١/ ٣٩٧، الديباج الذهب ١٣١، الفهرست ٣٣٩، المعارف لابن قتيبة ٥٢٤، العبر ١/ ٣٨٢ - ٣٨٣، الانتقاء ٦١، الديباج المذهب ١/ ٤١١ - ١٤٢، العقد الثمين ٥/ ٢٨٥.