عقالًا، ولا نفرت من الخواطر المعاني خفافًا وثقالًا، ثم أقبل على الفقه بكليته، فسلم من كل ظنة، ولم يكن على نفسه لغيرها منةً، وفضله أشهر من بشائر الصباح، وأظهر من أمائر السماح، على أن المجد فيه لا يبلغ المرام، والمحيد معرض للملام.
قال ابن بسام فيه (١): نشأ أبو الوليد هذا، وهمته في العلم تأخذ عنان السماء، ومكانه في العلم يسامي مناط الجوزاء، وبدأ بالأدب فبرز في ميادينه، واستظهر بأكثر دواوينه، وجعل الشعر بضاعته، فوصل له الأسباب بالأسباب، ونال به من كل الرغاب، ثم رحل عن القيروان إلى جهة مصر، فما حل بلدًا إلا وجده ملآن بذكره، نشوان من قهوتي نظمه ونثره، فمال إلى علم الديانة، وقد كان قبل رحلته تولى إلى ظله، ودخل في جملة أهله، فمشى بمقباس، وبني على أساس، حتى صار كثير من العلماء يسمعون منه، ويرتاحون للأخذ عنه، حتى علم العلم أن له أشكالًا، وتيقن العراق أن بالأندلس رجالًا، ثم كر، وقد نفع وضر، وأحلى وأمر، واستقضى في طريقه بحلب، فأقام بها نحوًا من عام، ثم نازعه هوى نفسه إلى مسقط رأسه دم هدر، ومال لا عين ولا أثر فأسف على ما ضيعه، وندم لو أجدى عليه ذلك أو نفعه. على أنه لأول قدومه رفع صوته بالاحتساب، ومشى بين ملوك أهل الجزيرة بصلة ما انبت من تلك الأسباب، بيد أنه كلما وفد على ملك منهم بادره بالترحيب، وهو في الباطن يستثقل به، وكان يفطن بأمورهم، ولكنه كان يرجو حالًا يثوب ومذنبًا يتوب.
أصله من مدينة بطليوس فانتقل جده إلى باجة المدينة التي بقرب اشبيلية، فنسب