ويقيم بها للتنزه بها. وهذا الملك لا ينزل في أسفاره إلا في قُصُورٍ مَبْنِيَّةٍ له في منازل معروفة من بلاده، فحيث نزل في منزلة وَجَدَ بها قصرًا مبنيًا ينزل به (١).
وباليمن الخيل العراب الفائقة، والبغال نوعان: سُروجية للركوب، وحَبَشِيَّةٌ للأحمال، وبها الجمال والحمير وأنواع الدَّوَابِّ من البَقَر والغنم والطير من الإوز والدجاج والحَمَام وغير ذلك (٢).
وهي بلاد رَخِيَّةٌ كثيرة الحبوب، وأقَلُّ حبوبها القمح والشعير، وأكثرها الأَرُزُّ والذُرة والسُّمسُم (٣). وبها العَسَلُ الكثير وأنواع المُقْل، ووقودها السَّليط وهو السِّيرَجُ ولا يوجد بها الزيت والزيتون إلا إن جُلِبَ من الشام.
واليمن جميعه كثير الأمطار، ولا تنشأ به السُّحُب، ويُمطِرُ المطرُ من وقت الزوال إلى آخِرِيَّاتِ النهار، هذا وقت إمطارها في الغَالِبِ (٤)[وأكثر مطره في آخِرِيَّاتِ الربيع إلى وسط الصيف، وهو إلى الحرِّ أمْيَلُ]. وبها الأنهار الجارية، والمُروُج الفَيْحُ، والأشجار المتكاثفة في بعض أماكنها. ولها ارتفاع صالحٌ من الأموال، وغالب أموالها من موجات التُّجَار الواصلين من الهند ومصر والحبشة، مع ما لها من دخل البلاد (٥).
وأما الإمرة بها فقد تُطلق على من ليس بأمير. وأما الإمرة الحقيقية التي تُرفَعُ بها الأعلام [وتضرب لها الكُوسَاتُ](٦) فإنها لِمَنْ قَلَّ، ورُبَّما أنه لا يتعدَّى عِدَّةَ الأمراء بها عشرة نفر (٧).
وباليمن أرباب وظائف من النائب، والوزير، والحاجب، وكاتب السر، وكاتب الجيش، وديوان المال، وبها وظائف الشاذ والولاية، على ما قدَّمنا ذكره من أنه يتشبه بالأحوال المصرية (٨).
وباليمن «عَدَن»(٩) وهي من أعظم المراسي بها، وتكاد تكون ثالثة تعز وزَبِيدٌ في
(١) الصبح ٥/ ٣٦. (٢) الصبح ٥/ ١٦. (٣) الصبح ٥/ ١٦. (٤) الصبح ٥/ ٦ - ٧. (٥) الصبح ٥/ ٧. (٦) الكوسات. صُنُوجَاتٌ من نُحاس، تشبه الترس الصغير، يُدقُّ بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص، ومعها طبول وشبابة. ويعرف الذي يضرب بهذه الصنوج النحاس بالكوسي. «الصبح ٥/ ٩ و ٥/ ١٣». (٧) الصبح ٥/ ٣٤. (٨) الصبح ٥/ ٣٤. (٩) عدَن، راجع عنها: معجم البلدان، الروض المعطار ٤٠٨، طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة ٣٢١، رحلة ابن بطوطة ١/ ١٩٤ - ١٩٥، صبح الأعشى ٥/ ١٠ - ١٢.