للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فج مستطيلة. وموقعها بين بلاد سليمان باشا وبين كرميان في مشاريق كرميان ومغاريب سليمان باشا.

وكذلك أخذ بلاد يعقوب وهي قيرا ساري، وجار على كل مجاور، وكان تارةً يصالب بالسيف، وتارة يداور بالخديعة حتى دوّخ الممالك، وفتح المعاقل وامتدت أعماله، واتسعت شعوبه، وكثرت جباياته وعظم خراجه، وقويت شوكته في ذلك الإقليم، وطلب في وقت الاستقلال بالملك، وخطب لنفسه، وضرب السكة باسمه، وحوى مثل ملك آل سلجوق أو أجل، وقام بهذا العبء واستقل وقرر به تسع تمانات من المغل، ومن التركمان مثلهم أو أكثر، وصار لا يقاوم ولا يقاول، ولا يحارب ولا يحاول، وما هذا موضع ذكره وإنما ذكرناه لذكر ما بأيدي بيت جنكزخان من الروم، وقد ذكرناه في موضعه. وأما نقود هذه البلاد ومعاملاتها فتختلف في بلادها باختلاف حكامها واعتيادها.

والذي نذكره الآن ما هو بيد الأتراك الآن خاصة وهو ست عشرة مملكة على ما ذكره بلبان الجنوي، وأجلها مملكة كرمينان وهي أقربها إلى ما بيد بيت جنكزخان وموقع كرمينان منها شمالًا يمتد شرقًا بغرب وما بأيدي بيت جنكزخان جنوبها وقد دارت عليها ممالك الأتراك من شرقها فطافت نطاقًا وراء نطاق؛ فالنطاق الأول وهو الأقرب إليها المماس لحدودها من شرقيها ثلاث ممالك أخذت من الجنوب إلى الشمال كأنها قوس يفصل بينها وبين بلاد كرميان جبل ممتد على هذه الهيأة.

وأول هذه الممالك الثلاثة مما يلي الجنوب جبل القسيس وهو جبل عظيم منيع، مشجر بأنواع الفواكه، وكل أشجاره مثمرة، وقنَّة هذا الجبل وسفوحه مسكونة، ويمشى في طوله عدة أيام بغير زاد ولا ماء فيه من كل الثمراترزقًا من عند الله لا بغرس غارس، ولا باحتجاز مالك، بل هو مباح لمن أكل وحمل من سبق إليه اجتنى، ومن وضع يده على شيء من شجرة اقتنى هو من عجائب الوجود وغرائب ما من به الإله المعبود.

وفي أخريات هذا الجبل مملكة طغرلو في شماليه.

ثم تليها في شماليها مملكة توازا.

ثم تليها في شماليها مملكة عميدلي.

<<  <  ج: ص:  >  >>