ورواه ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٣٤٧) حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ بَأْسًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا».
ورواه عبد الرزاق في [مصنفه] (٣٨٦) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْ فَضْلِ شَرَابِ الْمَرْأَةِ، وَفَضْلِ وَضُوئِهَا مَا لَمْ تَكُنْ جُنُبًا، أَوْ حَائِضًا فَإِذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا تَقْرَبْهُ».
قلت: هذا أثر صحيح، وفيه أنَّ النهي مختص بالحدث الأكبر دون الأصغر.
قال العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ١٥٧ - ١٥٩):
«مَسْأَلَةٌ: قَالَ: "وَلَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ إذَا خَلَتْ بِالْمَاءِ" اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ، ﵀، فِي وُضُوءِ الرَّجُلِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ إذَا خَلَتْ بِهِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَالْحَسَنِ وَغُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ. قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ كَرِهَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا إذَا كَانَ جَمِيعًا فَلَا بَأْسَ.
وَالثَّانِيَةُ، يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ مَيْمُونَةَ". وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: اغْتَسَلْت مِنْ جَفْنَةٍ، فَفَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَةٌ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ، فَقُلْت: إنِّي قَدْ اغْتَسَلْت مِنْهُ،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute