٩ - أنَّ فيه الرد على أبي حنيفة في قوله: إنَّه لا يلزمه الوفاء بما لا أصل له يجب في الشرع، وذلك لأنَّ النذر فرع على المشروع فلا يجب به ما لا يجب له نظير بأصل الشرع.
قُلْتُ: وجه الحجة عليه أنَّ النبي ﷺ أمر عمر بالوفاء بالاعتكاف مع أنَّه ليس له أصل يجب في الشرع.
١٠ - وفيه أنَّ أهل الجاهلية كانوا يصرفون بعض الأعمال لله ﷿.
١١ - وفيه أنَّ الاعتكاف في المسجد الحرام من العبادات التي كانت تفعل قبل الإسلام.
١٢ - أمر النبي ﷺ عمر بالإيفاء بنذره مع عدم استفصاله عن نذره هل كان من قبيل نذر المجازاة، أو التبرر المطلق دليل على استواء الحالين، فإنَّ ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢٢/ ٣٧٨): «النوع الثاني، التزام طاعة من غير شرط، كقوله ابتداء: لله علي صوم شهر. فيلزمه الوفاء به في قول أكثر أهل العلم، وهو قول أهل العراق، وظاهر مذهب الشافعي.