للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مريضي فو الله لأتصدقنَّ، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، فهذا نذر مؤكد بيمين وإن لم يقل فيه فعلي إذ ليس ذلك من شرط النذر بل إذا قال: إن سلمني الله تصدقت أو لأتصدقنَّ فهو وعد وعده الله فعليه أن يفي به وإلَّا دخل في قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾، فوعد العبد ربه نذر يجب عليه أن يفي له به فإنَّه جعله جزاء وشكراً له على نعمته عليه فجرى مجرى عقود المعاوضات لا عقود التبرعات وهو أولى باللزوم من أن يقول ابتداء لله علي كذا، فإنَّ هذا التزام منه لنفسه أن يفعل ذلك، والأول تعليق بشرط وقد وجد فيجب فعل المشروط عنده لالتزامه له بوعده، فإنَّ الالتزام تارة يكون بصريح الإيجاب وتارة يكون بالوعد وتارة يكون بالشروع كشروعه في الجهاد والحج والعمرة والالتزام بالوعد آكد من الالتزام بالشروع وآكد من الالتزام بصريح الإيجاب فإنَّ الله سبحانه ذم من خالف ما التزمه له بالوعد وعاقبه بالنفاق في قلبه ومدح من وفي بما نذره له وأمر بإتمام ما شرع فيه له من الحج والعمرة فجاء الالتزام بالوعد آكد الأقسام الثلاثة وإخلافه يعقب النفاق في القلب، وأمَّا إذا حلف يميناً مجردة ليفعلن كذا فهذا حض منه لنفسه وحث على

<<  <  ج: ص:  >  >>