وقد تكلم الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ بكلام نفيس حول آفات الخمر في الدنيا فَقَالَ فِي [حَادِي الْأَرْوَاحِ](ص: ١٢٢): «فهذه خمس آفات من آفات خمر الدنيا: تغتال العقل، ويكثر اللغو على شربها بل لا يطيب لشرابها ذلك إلَّا باللغو، وتنزف في نفسها، وتنزف المال، وتصدع الرأس، وهي كريهة المذاق، وهي رجس من عمل الشيطان توقع العداوة والبغضاء بين الناس وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتدعو إلى الزنا، وربما دعت إلى الوقوع على البنت والأخت وذوات المحارم، وتذهب الغيرة، وتورث الخزي والندامة والفضيحة، وتلحق شاربها بأنقص نوع الإنسان وهم المجانين، وتسلبه أحسن الأسماء والسمات، وتكسوه أقبح الأسماء والصفات، وتسهل قتل النفس، وإفشاء السر الذي في إفشائه مضرته أو هلاكه، ومؤاخاة الشياطين في تبذير المال الذي جعله الله قياماً له ولمن يلزمه مؤنته، وتهتك الأستار، وتظهر الأسرار، وتدل على العورات، وتهون ارتكاب القبائح والمأثم، وتخرج من القلب تعظيم المحارم، ومدمنها كعابد وثن، وكم أهاجت من حرب، وأفقرت من غني، وأذلت من عزيز، ووضعت من شريف، وسلبت من نعمة، وجلبت من نقمة، وفسخت من مودة، ونسجت من عداوة، وكم فرقت بين رجل وزوجته فذهبت بقلبه وراحت بلبه، وكم أورثت