قُلْتُ: أكثر من روى الحديث عن الزهري لم يذكر في حديثه استعارة المتاع وجحده، وإنَّما ذكروا في حديثهم السرقة، وهي الرواية التي اتفق عليها البخاري ومسلم، وهذه الرواية هي الراجحة لعدة أوجه:
الوجه الأول: أنَّه رواها كذلك أكثر الحفاظ الأثبات من أصحاب الزهري.
الوجه الثاني: اتفاق البخاري ومسلم عليها، والأخرى انفرد بها مسلم.
الوجه الثالث: أنَّ القطع في السرقة قد دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع، وأمَّا القطع في جحد العارية فلم يدل عليه غير هذه الرواية المختلف فيها.
الوجه الرابع: أنَّه جاء في آخر حديث جحد العارية: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». وذكر السرقة في هذين الموضعين يدل على أنَّ القطع كان في السرقة لا في جحد العارية، وتأويل ذلك بأنَّ جحد العارية داخل في مسمى السرقة شرعاً فيه بعد.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١٦/ ٣): «وهذا يدل دلالة قاطعة: على أنَّ المرأة قطعت في السرقة؛ إذ لو كان قطعها لأجل جحد المتاع لكان ذكر