وإن كان غيرهما فإن بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع به، وإن لا فلا، وهو رواية عن أحمد، وذهب أحمد في رواية إلى أنَّ النصاب ثلاثة دراهم ويقوم ما عداها بها ولو كان ذهباً، وحكاه الخطابي عن مالك، والصواب تقدير النصاب بربع دينار، للحديث الآتي بعد هذا، ويحمل حديث الباب أنَّ الثلاثة الدراهم كانت متقومة في ذلك الوقت بربع دينار.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٦/ ٩٩): «أجمع العلماء على قطع يد السارق كما سبق، واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره، فقال أهل الظاهر: لا يشترط نصاب بل ويقطع في القليل والكثير، وبه قال ابن بنت الشافعي من أصحابنا، وحكاه القاضي عياض عن الحسن البصري والخوارج وأهل الظاهر، واحتجوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ولم يخصوا الآية، وقال جماهير العلماء: ولا تقطع إلَّا في نصاب لهذه الأحاديث الصحيحة.
ثم اختلفوا في قدر النصاب، فقال الشافعي النصاب ربع دينار ذهباً، أو ما قيمته ربع دينار، سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر، ولا يقطع في أقل منه، وبهذا قال كثيرون أو الأكثرون، وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي