قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١٥/ ١٤٩): «وإنَّما سلك النبي ﷺ في هذا الحديث مسلك العرب فيما إذا بالغت في تكثير شيء أو تحقيره، فإنَّها تذكر في ذلك ما لا يصح وجوده، أو ما يندر وجوده إبلاغاً في ذلك، فتقول: لأصعدن بفلان إلى السماء، ولأهبطن به إلى تخوم الثرى، وفلان مناط الثريا، وهو مني مقعد القابلة.
و:"من بنى لله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة بني له بيت في الجنة". ولا يتصور مسجد مثل ذلك. و:"تصدقن ولو بظلف محرق". وهو مما لا يتصدق به.
ومثل هذا كثير في كلامهم، وعادة لا تستنكر في خطابهم» اهـ.
الرابع: أنَّ المراد به أنَّه قد يسرق البيضة أو الحبل فيقطعه بعض الولاة سياسة لا قطعاً جائزاً شرعاً.
الخامس: أنَّ النبي ﷺ قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب، فقاله على ظاهر اللفظ.
قُلْتُ: وفي الحديث إثبات القطع بما قيمته ثلاثة درهم، وقد أخذ به من حد النصاب بذلك فيما عدا الذهب والفضة، وهو مذهب الإمام مالك فعنده أنَّه إن كان المسروق ذهباً فالنصاب ربع دينار، وإن كان فضة فالنصاب ثلاثة دراهم،