كالرجم في الزنا، والقتل للمحاربة، أو الردة، أو كان القتل حقاً لآدمي، كالقصاص-، وأمَّا حقوق الآدميين فتستوفى كلها. وهذا مذهب الجمهور.
قُلْتُ: ولا أعلم حجة قوية على سقوط الحدود التي هي خالصة لله مع القتل، والأصل هو استيفاؤها كما هو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وغيره من أهل العلم، والحدود كفارات فيحتاج إلى استيفائها.
وأمَّا ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](٢٨٧٠٩) حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:«إِذَا اجْتَمَعَ حَدَّانِ أَحَدُهُمَا الْقَتْلُ أَتَى الْقَتْلُ عَلَى الْآخَرِ». فَهُوَ أَثَرٌ ضَعِيْفٌ لِضَعْفِ مجالد وهو ابن سعيد.
ويدخل في هذا: المحارب إذا أخذ المال وقتل فإنَّه يقتل وتقطع يده ورجله من خلاف كما يدل عليه الحديث، وهو مذهب أحمد في رواية، والرواية الأخرى له وهو مذهب الشافعي أن يقتلوا ثم يصلبوا.
وأمَّا ما رواه الشافعي في [الْأُمِّ](٦/ ١٥١ - ١٥٢)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى](١٧٠٩٠)، و [الْمَعْرِفَةِ](٥٤٣٨)، و [الصُّغْرَى](٢٦٥٢)، والبغوي في [شَرْحِ السُّنَّةِ](٢٥٧٠) أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ: «إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ، قُتِلُوا وَصُلِبُوا وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ