الزاني، ألحق به، وأول قول النبي ﷺ:"الولد للفراش"، على أنَّه حكم بذلك عند تنازع الزاني وصاحب الفراش، كما تقدم، وهذا مذهب الحسن البصري، رواه عنه إسحاق بإسناده، في رجل زنى بامرأة، فولدت ولداً، فادعى ولدها فقال: يجلد ويلزمه الولد، وهذا مذهب عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار ذكر عنهما أنَّهما قالا: أيما رجل أتى إلى غلام يزعم أنَّه ابن له، وأنَّه زنى بأمه ولم يدع ذلك الغلام أحد، فهو ابنه، واحتج سليمان، بأنَّ عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام، وهذا المذهب كما تراه قوة ووضوحاً، وليس مع الجمهور أكثر من "الولد للفراش" وصاحب هذا المذهب أول قائل به، والقياس الصحيح يقتضيه، فإنَّ الأب أحد الزانيين، وهو إذا كان يلحق بأمه، وينسب إليها وترثه ويرثها، ويثبت النسب بينه وبين أقارب أمه مع كونها زنت به، وقد وجد الولد من ماء الزانيين، وقد اشتركا فيه، واتفقا على أنَّه ابنهما، فما المانع من لحوقه بالأب إذا لم يدعه غيره؟ فهذا محض القياس، وقد قال جريج للغلام الذي زنت أمه بالراعي: من أبوك يا غلام؟ قال: فلان الراعي، وهذا إنطاق من الله لا يمكن فيه الكذب.