وَلِلشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ فِي هَذَا. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا اُعْتُبِرَ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ، لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، كَالشَّهَادَاتِ فِي الْحُقُوقِ، وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يُقْصَدُ فِيهِ التَّغْلِيظُ، وَاعْتِبَارُ لَفْظِ الشَّهَادَاتِ أَبْلَغُ فِي التَّغْلِيظِ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْسِمَ بِاَللَّهِ مِنْ غَيْرِ كَلِمَةٍ تَقُومُ مَقَامَ أَشْهَدُ. وَالثَّانِي، يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَعْنَى، أَشْبَهَ مَا قَبْلَهُ. وَلِلشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ. وَإِنْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ اللَّعْنَةِ بِالْإِبْعَادِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ اللَّعْنَةِ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ وَأَشَدُّ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، وَلِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْمَنْصُوصِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.
وَإِنْ أَبْدَلَتْ الْمَرْأَةُ لَفْظَةَ الْغَضَبِ بِاللَّعْنَةِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ أَغْلَظُ، وَلِهَذَا خُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ بِزِنَاهَا أَقْبَحُ، وَإِثْمُهَا بِفِعْلِ الزِّنَا أَعْظَمُ مِنْ إثْمِهِ بِالْقَذْفِ. وَإِنْ أَبْدَلَتْهَا بِالسَّخَطِ، خُرِّجَ عَلَى وَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَبْدَلَ الرَّجُلُ لَفْظَ اللَّعْنَةِ بِالْإِبْعَادِ. وَإِنْ أَبْدَلَ الرَّجُلُ لَفْظَةَ اللَّعْنَةِ بِالْغَضَبِ احْتَمَلَ أَنْ يَجُوزَ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَنْصُوصَ» اهـ.
١٢ - وقَوْلُهُ: «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا». يدل بعمومه تحريمها عليه أبداً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.