عنها بها العذاب عذاب الحد المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، ولو كان لعانه بينة حقيقة، لما دفعت أيمانها عنها شيئاً» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي رجحانه في هذه المسألة هو أنَّه لا يشترط في اللعان الإسلام والعدالة لعموم قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦].
١٠ - وفيه أنَّ النبي ﷺ كان يقضي في السنن الكلية بالوحي لا بالرأي.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٥/ ٣٧٥): «ومنها: أنَّ رسول الله ﷺ إنَّما كان يقضى بالوحي، وبما أراه الله، لا بما رآه هو، فإنَّه ﷺ لم يقض بين المتلاعنين حتى جاءه الوحي، ونزل القرآن، فقال لعويمر حينئذ:"قد نزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها"، وقد قال ﷺ:"لا يسألني الله ﷿ عن سنة أحدثتها فيكم لم أومر بها" وهذا في الأقضية، والأحكام، والسنن الكلية، وأمَّا الأمور الجزئية التي لا ترجع إلى أحكام، كالنزول في منزل معين، وتأمير رجل معين، ونحو ذلك مما هو متعلق بالمشاورة المأمور بها بقَوْلِهِ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ فتلك للرأي فيها مدخل،