للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أحدها: أنَّ الشريعة لم تستقر على هذا، بل قد استقرت في القسامة بأن يبدأ بأيمان المدعين، وهذ لقوة جانبهم باللوث، وقاعدة الشريعة أنَّ اليمين تكون من جنبة أقوى المتداعيين، فلما كان جانب المدعى عليه قويا بالبراءة الأصلية، شرعت اليمين في جانبه، فلما قوى جانب المدعى في القسامة باللوث كانت اليمين في جانبه، وكذلك على الصحيح لما قوي جانبه بالنكول صارت اليمين في جانبه فيقال له: احلف واستحق، وهذا من كمال حكمة الشارع واقتضائه للمصالح بحسب الإمكان، ولو شرعت اليمين من جانب واحد دائماً، لذهبت قوة الجانب الراجح هدراً، وحكمة الشارع تأبى ذلك، فالذي جاء به هو غاية الحكمة والمصلحة.

وإذا عرف هذا، فجانب الزوج ها هنا أقوى من جانبها، فإنَّ المرأة تنكر زناها، وتبهته، والزوج ليس له غرض في هتك حرمته، وإفساد فراشه، ونسبة أهله إلى الفجور، بل ذلك أشوش عليه، وأكره شيء إليه، فكان هذا لوثاً ظاهراً، فإذا انضاف إليه نكول المرأة قوى الأمر جداً في قلوب الناس خاصهم وعامهم، فاستقل ذلك بثبوت حكم الزنى عليها شرعاً، فحدت بلعانه، ولكن لما تكن أيمانه بمنزلة الشهداء الأربعة حقيقة، كان لها أن تعارضها بأيمان أخرى مثلها يدرأ

<<  <  ج: ص:  >  >>