وأمَّا حديث عبد الرزاق، فمراسيل الزهري عندهم ضعيفة لا يحتج بها، وعتاب بن أسيد كان عاملاً للنبي ﷺ على مكة، ولم يكن بمكة يهودي ولا نصراني البتة حتى يوصيه أن لا يلاعن بينهما.
قالوا: وأمَّا ردكم لقَوْلِهُ: "لولا ما مضى من الأيمان، لكان لي ولها شأن"، وهو حديث رواه أبو داود في سننه، وإسناده لا بأس به، وأمَّا تعلقكم فيه على عباد بن منصور، فأكثر ما عيب عليه أنَّه قدري داعية إلى القدر، وهذا لا يوجب رد حديثه، ففي الصحيح: الاحتجاج بجماعة من القدرية والمرجئة والشيعة ممن علم صدقه، ولا تنافي بين قَوْلِهِ:"لولا ما مضى من كتاب الله تعالى"، "ولولا ما مضى من الأيمان"، فيحتاج إلى ترجيح أحد اللفظين، وتقديمه على الآخر، بل الأيمان المذكورة هي في كتاب الله، وكتاب الله تعالى حكمه الذى حكم به بين المتلاعنين، وأراد ﷺ: لولا ما مضى من حكم الله الذى فصل بين المتلاعنين، لكان لها شأن آخر.
قالوا: وأمَّا قولكم: إنَّ قاعدة الشريعة استقرت على أنَّ الشهادة في جانب المدعي، واليمين في جانب المدعى عليه، فجوابه من وجوه: