للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ من وجد في نفسه أمانة وقدرة على التعريف فالتقاطها أفضل من تركها، لما في ذلك من رد الحقوق إلى أهلها، لا سيما أنَّه لو تركها أخذها من لا يُعرِّفها لفساد أحوال الناس إلَّا من رحم الله تعالى، وأمَّا إذا خاف من نفسه الخيانة فالسلامة لا يعادلها شيء. والله أعلم.

٤ - وجوب تعريف اللقطة سنة كاملة.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ فِي [التَّمْهِيْدِ] (٣/ ١٠٧):

«وأجمعوا أنَّ اللقطة ما لم تكن تافهاً يسيراً أو شيئاً لا بقاء له فإنَّها تعرف حولاً كاملاً» اهـ.

قُلْتُ: ويشكل على هذا ما رواه البخاري (٢٤٣٧)، ومسلم (١٧٢٣) عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالَا لِي: أَلْقِهِ، قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ: فَقَالَ: «اعْرِفْ عِدَّتَهَا، وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا».

<<  <  ج: ص:  >  >>