للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وحجة من رأى أنَّ تعريفها أفضل قول النبي للذي سأله عن اللقطة: "أعرف عفاصها ووكاءها"، فأمره بتعريفها ولم يقل له: لم أخذتها؟ وذلك دليل على أنَّ الفضل في أخذها وتعريفها؛ لأنَّ تركها عون على ضياعها ومن الحق النصيحة للمسلم، وأن يحوطه في ماله بما أمكنه، وتأويل قوله : "لا يأوي الضالة إلَّا ضال". و"ضالة المؤمن حرق النار" أنَّ المراد بذلك من لم يعرفها وأراد الانتفاع بها حتى لا تتضاد الأخبار» اهـ.

وقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ فِي [التَّمْهِيْدِ] (٣/ ١٠٨):

«فمن ذلك أنَّ في الحديث دليلاً على إباحة التقاط اللقطة وأخذ الضالة ما لم تكن إبلاً؛ لأنَّه أجاب السائل عن اللقطة بأن قال: "أعرف عفاصها ووكاءها". كأنَّه قال: أحفظها على صاحبها واعرف من العلامات ما تستحق به إذا طلبت.

وقال في الشاة: "هي لك، أو لأخيك، أو للذئب". يقول: خذها فإنَّما هي لك أو لأخيك أو للذئب إن لم تأخذها كأنَّه يحضه على أخذها، ولم يقل في شيء من ذلك دعوه حتى يضيع أو يأتيه ربه، ولو كان ترك اللقطة أفضل لأمر به رسول الله فيها كما قال في ضالة الإبل والله أعلم.

ومعلوم أنَّ أهل الأمانات لو اتفقوا على ترك اللقطة لم ترجع لقطة ولا ضالة إلى صاحبها أبداً» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>