والأشبه بالصواب عن أبي حيان ما قاله يحيى القطان، ومن تابعه، وهو الصحيح» اهـ.
قُلْتُ: الضحاك، والمنذر لم يوثقهما معتبر.
وهذا محمول على فرض صحته على من تملكها ولم يعرفها، ويدل عليه ما رواه مسلم (١٧٢٥) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا».
«اختلف العلماء في اللقطة هل أخذها أفضل أم تركها؟ فكرهت طائفة أخذها، ورأوا تركها أفضل، روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وهو قول عطاء، وروى ابن القاسم عن مالك أنَّه كره أخذ اللقطة والآبق، فإن أخذ ذلك وضاعت اللقطة وأبق الآبق من غير تضييعه لم يضمن، وكره أحمد بن حنبل أخذ اللقطة أيضاً. وقالت طائفة: أخذها وتعريفها أفضل من تركها. هذا قول سعيد بن المسيب، وقال أبو حنيفة وأصحابه: تركها سبب لضياعها. وبه قال الشافعي، وروي عن مالك: إن كان شيء له بال فأخذه وتعريفه أحب إلي.
وحجة القول الأول حديث جرير أنَّ النبي ﵇ قال:"لا يأوي الضالة إلَّا ضال". وحديث الجارود أنَّ النبي ﷺ قال:"ضالة المؤمن حرق النار".