للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد روى مالك في [الْمُوَطَّأِ] (١٤٣١) عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ «الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعُرَيْضِ، فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَأَبَى مُحَمَّدٌ، فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ: لِمَ تَمْنَعُنِي، وَهُوَ لَكَ مَنْفَعَةٌ تَشْرَبُ بِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَلَا يَضُرُّكَ، فَأَبَى مُحَمَّدٌ، فَكَلَّمَ فِيهِ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: "لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا يَنْفَعُهُ، وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ، تَسْقِي بِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَهُوَ لَا يَضُرُّكَ"، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا وَاللَّهِ. فَقَالَ عُمَرُ: "وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ، وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ"، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ، فَفَعَلَ الضَّحَّاكُ».

قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ بين يحيى المازني وعمر.

قَالَ الْحِافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي [الْكُبْرَى] (٦/ ١٥٧): «هذا مرسل» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٩/ ٤٦٤):

«فصل: وإذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره لغير ضرورة، لم يجز إلَّا بإذنه، وإن كان لضرورة، مثل أن يكون له أرض للزراعة، لها ماء لا طريق له إلَّا أرض جاره، فهل له ذلك؟ على روايتين، إحداهما، لا يجوز؛ لأنَّه تصرف في أرض غيره بغير إذنه، فلم يجز، كما لو لم تدع إليه ضرورة، ولأنَّ مثل هذه الحاجة لا تبيح مال غيره، بدليل أنَّه لا يباح له الزرع في أرض غيره، ولا البناء فيها، ولا الانتفاع بشيء من منافعها المحرمة عليه قبل هذه الحاجة. والأخرى يجوز» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>