للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المعمر، وإذا قال: قد أعمرتك وعقبك، فإنَّه قد وهب له ولعقبه الانتفاع ما بقى منهم إنسان، فإذا انقضوا رجعت الرقبة إلى المالك المعمر؛ لأنَّه وهب له المنفعة، ولم يهب له الرقبة. وروى مثله عن القاسم بن محمد، ويزيد بن قسيط، وهو أحد قولي الشافعي.

وقال الكوفيون، والشافعي في أحد قوليه، وأحمد بن حنبل: العمرى تصير ملكًا للمعمر ولورثته، ولا تعود ملكًا إلى المعطى أبدًا» اهـ.

وقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ١١):

«قال أصحابنا: العمرى ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يقول: أعمرتك هذه الدار، فإذا مت فهي لورثتك أو لعقبك، فتصح بلا خلاف ويملك بهذا اللفظ رقبة الدار وهي هبة، لكنها بعبارة طويلة، فإذا مات فالدار لورثته، فإن لم يكن له وارث فلبيت المال، ولا تعود إلى الواهب بحال، خلافاً لمالك.

الثاني: أن يقتصر على قوله: جعلتها لك عمرك، ولا يتعرض لما سواه، ففي صحة هذا العقد قولان للشافعي: أصحهما - وهو الجديد - صحته، وله حكم الحال الأول. والثاني - وهو القديم -: أنَّه باطل، وقال بعض أصحابنا: إنَّما القول القديم أنَّ الدار تكون للمعمر حياته، فإذا مات عادت إلى الواهب أو ورثته؛ لأنَّه خصه بها حياته فقط، وقال بعضهم: القديم أنَّها عارية يستردها الواهب متى شاء، فإذا مات عادت إلى ورثته.

<<  <  ج: ص:  >  >>