وصورة العمرى أن يقول الرجل: أعمرتك داري هذه، أو هي لك عمرى، أو ما عاشت، أو مدة حياتك، أو ما حييت، أو نحو هذا. سميت عمرى لتقييدها بالعمر.
والرقبى أن يقول: أرقبتك هذه الدار، أو هي لك حياتك، على أنَّك إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك. فكأنَّه يقول: هي لآخرنا موتاً. وبذلك سميت رقبى؛ لأنَّ كل واحد منهما يرقب موت صاحبه.
وكلاهما جائز، في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن بعضهم أنَّها لا تصح؛ لأنَّ النَّبي ﷺ قال:"لا تعمروا ولا ترقبوا".
ولنا ما روى جابر، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها". رواه أبو داود، والترمذي. وقال: حديث حسن.
فأمَّا النَّهي، فإنَّما ورد على سبيل الإعلام لهم إنَّكم إن أعمرتم، أو أرقبتم يعد للمعمر والمرقب، ولم يعد إليكم منه شيء.
وسياق الحديث يدل عليه، فإنَّه قال:"فمن أعمر عمرى، فهي لمن أعمرها حياً وميتاً وعقبه"» اهـ.
قُلْتُ: حديث النهي عن العمرى، والرقبى جاء عند وأبي داود (٣٥٥٦)، والنسائي (٣٧٣١) مِنْ طَرِيْقِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ