للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإنَّما اعتبرت هذه الصفات حتى لا تخرج الحوالة من موضوعها إلى معنى المعاوضة فتأخذ حينئذٍ أحكام البيع. والله أعلم.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١٤/ ٧٣):

«ومنها: أن يكون الدين المحال عليه من جنس المحال به؛ لأنَّه إن خالفه في نوعه خرج من باب المعروف إلى باب المبايعة، والمكايسة، فيكون بيع الدَّين بالدَّين المنهي عنه» اهـ.

وإذا اجتمعت هذه الأمور، وصحت الحوالة، وتراضيا بأن يدفع المحال عليه خيراً من حقه، أو رضي المحتال بدون الصفة، أو رضي من عليه المؤجل بتعجيله، أو رضي من له الحال بإنظاره، جاز؛ لأنَّ ذلك يجوز في القرض، ففي الحوالة أولى.

الشرط الثاني: أن تكون على دين مستقر. فلا تصح الحوالة على المكاتب بمال الكتابة؛ لأنَّه غير مستقر، فإنَّ له أن يمتنع من أدائه، ويسقط بعجزه.

وإن أحالت المرأة على زوجها بصداقها قبل الدخول، لم يصح؛ لأنَّه غير مستقر. لكن إن كان المهر قد سمى فأحالت بنصف حقها فهل تصح بذلك الحوالة، ظاهر كلام أهل العلم أنَّها لا تصح لعدم استقرار نصف المهر، وذلك لاحتمال أن يحصل الفسخ من جهتها أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح إن اعتبرناه الولي.

قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ قُدَامَةَ فِي [الشَّرْحُ الْكَبِيْرِ] (٥/ ٥٧):

«وإن أحالت المرأة على زوجها بصداقها قبل الدخول لم يصح لأنَّه غير مستقر يحتمل أن يسقط بانفساخ النكاح بسبب من جهتها» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>