للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«قال بعضهم: وفيه دلالة لمذهب مالك والشافعي والجمهور أنَّ المعسر لا يحل حبسه، ولا ملازمته، ولا مطالبته حتى يوسر» اهـ.

قُلْتُ: وذلك لانتفاء الظلم عنه كما يدل عليه مفهوم الحديث، فإذا انتفى الظلم عنه، فلا يجوز حبسه.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطَّابِي فِي [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ] (٣/ ٦٥):

«قوله: "مطل الغني ظلم" دلالته أنَّه إذا لم يكن غنياً يجد ما يقضيه لم يكن ظالماً، وإذا لم يكن ظالماً لم يجز حبسه؛ لأنَّ الحبس عقوبة، ولا عقوبة على غير الظالم» اهـ.

وأصرح من هذا ما رواه أحمد (١٧٩٧٥، ١٩٤٧٤، ١٩٤٨١)، وأبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٤٦٨٩، ٤٦٩٠)، وابن ماجة (٢٤٢٧) مِنْ طَرِيْقِ وَبْرِ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ، شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ».

قُلْتُ: لكن فيه ابن مسيكة جهله ابن المديني، ولم يوثقه معتبر.

٨ - ومفهوم الحديث أنَّه إذا أحيل على غير مليء فلا يجب عليه أن يحتال، وهل تصح هذه الحوالة، أو لا تصح؟

الجواب: أنَّها تصح إذا رضا المحال بذلك، وإلَّا فلا.

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٦/ ٤٢٧): «استدل به ابن حزم على أنَّه لا تجوز الحوالة إلَّا على مليء فلو أحاله على

<<  <  ج: ص:  >  >>