للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وهل يجبر المدين على الحوالة إن كان معسراً، وله دين عند غني باذل؟

الذي يظهر لي في ذلك أنَّه يلزم بأحد أمرين: إمَّا الإحالة، وإمَّا أن يقبض المال بنفسه من غريمه ثم يوفي دينه، لأننا إن لم نلزمه بذلك ضاعت الحقوق.

وأمَّا المحتال، فالصحيح أنَّه لا يعتبر رضاه إذا أحيل على مليء يمكن مطالبته، وقولي: "يمكن مطالبته" لإخراج المماطل، ومن لا يمكن إحضاره إلى مجلس الحكم كالوالد، والسلطان.

وإنَّما لم نعتبر رضا المحتال لأمر النبي له أن يحتال. والله أعلم.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥):

«فَإِذَا أُحِيلَ عَلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لَزِمَ الْمُحْتَالَ وَالْمُحَالَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُمَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ، فَيُعْتَبَرُ الرِّضَا مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يُعْتَبَرُ رِضَى الْمُحْتَالِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ، فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّيْنِ عَرْضًا.

فَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَالُ عَدُوَّهُ. وَلِلشَّافِعِي فِي اعْتِبَارِ رِضَائِهِ قَوْلَانِ؛ أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ. وَهُوَ يَحْكِي عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ مَنْ تَتِمُّ بِهِ الْحَوَالَةُ، فَأَشْبَهَ الْمُحِيلَ. وَالثَّانِي: لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ فِي الْقَبْضِ مَقَامَ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى رِضَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ كَالتَّوْكِيلِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>