للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أو الغني فإنَّه يرجع إلى المحال واستوفى حقه منه، فلما اشترط النبي في وجوب قبول الإحالة أن يكون المحتال إليه غنياً دلَّ ذلك على أنَّ الحوالة تقتضي الانتقال التام إلى المحال إليه من غير رجوع إلى المحيل. والله أعلم.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١٤/ ٧٣) عند كلامه على الحوالة:

«فإذا كملت شروطها برئت ذمة المحيل بانتقال الحق الذي كان عليه إلى ذمة المحال عليه. فلا يكون للمحال الرُّجوع على المحيل، وإن أفلس المحال عليه، أو مات. وهذا قول الجمهور.

وقد ذهب أبو حنيفة إلى رجوعه عليه، إن تعذر أخذ الدين من المحال عليه. والأول الصحيح؛ لأنَّ الحوالة عقد معاوضة، فلا يرجع بطلب أحد العوضين بعد التسليم، كسائر عقود المعاوضات؛ ولأنَّ ذمة المحيل قد برئت من الحق المحال به بنفس الحوالة، فلا تعود مشتغلةً به إلَّا بعقد آخر، ولا عقد، فلا شغل. غير أنَّ مالكًا قال: إن غرَّ المحيل المحال بذمَّة المحال عليه كان له الرُّجوع على المحيل. وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه؛ لوضوحه» اهـ.

٥ - قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٤٦٦):

«واستدل به على اعتبار رضى المحيل والمحتال دون المحال عليه لكونه لم يذكر في الحديث، وبه قال الجمهور، وعن الحنفية يشترط أيضاً، وبه قال الإصطخري من الشافعية» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>