للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحمله الجمهور على الاستحباب، وقال بالوجوب أكثر الحنابلة وأبو ثور وابن جرير وأهل الظاهر.

وهذه المسألة هي التي يسميها العلماء "الحوالة" وهي تحويل الدين من ذمة إلى ذمة.

والحوالة من قبيل الاستيفاء، لا من قبيل بيع الدين بالدين خلافاً لمن زعم ذلك، ثم ادعى بعد ذلك أنَّ الحوالة خلاف القياس.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٠/ ٥١٢):

«الوجه الثاني: أنَّ الحوالة من جنس إيفاء الحق لا من جنس البيع. فإنَّ صاحب الحق إذا استوفى من المدين ماله كان هذا استيفاء فإذا أحاله على غيره كان قد استوفى ذلك الدين عن الدين الذي له في ذمة المحيل» اهـ.

٤ - قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٤٦٦):

«واستدل به على أنَّ الحوالة إذا صحت ثم تعذر القبض بحدوث حادث كموت أو فلس لم يكن للمحتال الرجوع على المحيل، لأنَّه لو كان له الرجوع لم يكن لاشتراط الغني فائدة، فلما شرطت علم أنَّه انتقل انتقالاً لا رجوع له كما لو عوضه عن دينه بعوض ثم تلف العوض في يد صاحب الدين فليس له رجوع. وقال الحنفية: يرجع عند التعذر وشبهوه بالضمان» اهـ.

قُلْتُ: وبيان ذلك: أنَّ المحتال لو كان له الرجوع مطلقاً لما احتيج إلى اشتراط الغنى، بل لاستوى الغني وغيره في هذا، وإذا لم يمكنه أن يستوفي حقه من المعسر

<<  <  ج: ص:  >  >>