للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قومت السلعة بنقد وابتعتها إلى أجل فإنَّما مقصودك دراهم بدراهم هكذا "التورق" يقوم السلعة في الحال ثم يشتريها إلى أجل بأكثر من ذلك. وقد يقول لصاحبه: أريد أن تعطيني ألف درهم فكم تربح؟ فيقول: مائتين أو نحو ذلك. أو يقول: عندي هذا المال يساوي ألف درهم، أو يحضران من يقومه بألف درهم ثم يبيعه بأكثر منه إلى أجل فهذا مما نهي عنه في الصحيح.

وما اكتسبه الرجل من الأموال بالمعاملات التي اختلفت فيها الأمة كهذه المعاملات المسئول عنها وغيرها وكان متأولاً في ذلك ومعتقداً جوازه لاجتهاد أو تقليد أو تشبه ببعض أهل العلم، أو لأنَّه أفتاه بذلك بعضهم ونحو ذلك. فهذه الأموال التي كسبوها وقبضوها ليس عليهم إخراجها وإن تبين لهم بعد ذلك أنهم كانوا مخطئين في ذلك وأنَّ الذي أفتاهم أخطأ. فإنَّهم قبضوها بتأويل فليسوا أسوأ حالاً مما اكتسبه الكفار بتأويل باطل. فإنَّ الكفار إذا تبايعوا بينهم خمراً أو خنزيراً وهم يعتقدون جواز ذلك وتقابضوا من الطرفين، أو تعاملوا بربا صريح يعتقدون جوازه وتقابضوا من الطرفين ثم أسلموا ثم تحاكموا إلينا: أقررناهم على ما بأيديهم وجاز لهم بعد الإسلام أن ينتفعوا بذلك. كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فأمرهم بترك ما بقي لهم في الذمم ولم يأمرهم بإعادة ما قبضوه» اهـ.

وَقَالَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٩/ ٣٠٢): «والأقوى كراهته» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>