بقبضها. لا بثبوتها في الذمة؛ مع أنَّها ثمن من طرفين فنهى الشارع أن يباع ثمن بثمن إلى أجل. فإذا صارت الفلوس أثماناً صار فيها المعنى فلا يباع ثمن بثمن إلى أجل. كما أنَّ النَّبي ﷺ: نهى عن بيع الكالئ بالكالئ. وهو المؤخر بالمؤخر ولم ينه عن بيع دين ثابت في الذمة يسقط إذا بيع بدين ثابت في الذمة يسقط؛ فإنَّ هذا الثاني يقتضي تفريغ كل واحدة من الذمتين ولهذا كان هذا جائزاً في أظهر قولي العلماء كمذهب مالك وأبي حنيفة؛ وغيرهما؛ بخلاف ما إذا باع ديناً يجب في الذمة ويشغلها بدين يجب في الذمة كالمسلم إذا أسلم في سلعة ولم يقبضه رأس المال فإنَّه يثبت في ذمة المستسلف دين السلم وفي ذمة المسلف رأس المال ولم ينتفع واحد منهما بشيء. ففيه شغل ذمة كل واحد منهما بالعقود التي هي وسائل إلى القبض وهو المقصود بالعقد. كما أنَّ السلع هي المقصودة بالأثمان فلا يباع ثمن بثمن إلى أجل كما لا يباع كالئ بكالئ؛ لما في ذلك من الفساد والظلم المنافي لمقصود الثمنية ومقصود العقود؛ بخلاف كون المال موزوناً ومكيلاً؛ فإنَّ هذا صفة لما به يقدر ويعلم قدره. ولأنَّ في ذلك معنى يناسب تحريم التفاضل فيه. فإذا قيل: المكيلات والموزونات متماثلة وعلة التحريم نفي التماثل. قيل: العاقل لا يبيع شيئاً بمثله إلى أجل ولكن قد يقرض الشيء. ليأخذ مثله بعد حين. والقرض هو تبرع من جنس العارية كما سماه النبي ﷺ منيحة ورق أو منيحة ذهب. فالمال إذا دفع إلى من يستوفي منفعته مدة ثم يعيده إلى صاحبه كان هذا تبرعاً من صاحبه بنفعه تلك المدة وإن كان لكل نوع اسم