«ولم يختلف في جريان الربا في هذه الأصناف الستة رباً، لكن هل تعلق حكم الرِّبا بأسمائها أم بمعانيها؛ فأهل الظاهر قصروه على أسمائها، فلا يجري الرِّبا عندهم في غير هذه الأصناف الستة. وفقهاء الأمصار من الحجازيين وغيرهم رأوا: أنَّ ذلك الحكم متعلق بمعانيها. وتمسَّكوا في ذلك بما تقدَّم، وبأنَّ الدقيق يجري فيه حكم الرِّبا بالاتفاق، ولا يصدق عليه اسم شيء من تلك الأصناف المذكورة في الحديث. فإن قيل: دقيق كل صنف منها مردودٌ إلى حَبِّه في حكمه. قلنا: فهذا اعتراف بأنَّ الحكم لم يتعلَّق بأسمائها، بل بمعانيها. والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: الصحيح تعدي حكم الربا إلى غير ما ذكر من الأصناف لعموم قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وللقياس الصحيح في ذلك، وأمَّا الحديث فليس فيه ما يدل على الحصر.
إذا تبيَّن هذا فقد اتفق القائلون بتعدي الربا عن هذه الأصناف الستة أنَّ الذهب والفضة تجمعهما علةً واحدة، وسائر الأصناف الأربعة تجمعهما علة واحدة. ثم اختلفوا في تعيينها.