وهذه الرواية لا تدل على محل النزاع في هذه المسألة، فإنَّ اشتراط خدمة الجارية باطل لوجهين؛ أحدهما، أنَّها مجهولة، وإطلاقها يقتضي خدمتها أبداً، وهذا لا خلاف في بطلانه، إنَّما الخلاف في اشتراط منفعة معلومة.
الثاني، أن يشترط خدمتها بعد زوال ملكه عنها، فيفضي إلى الخلوة بها، والخطر برؤيتها، وصحبتها، ولا يوجد هذا في غيرها، ولذلك منع إعارة الجارية الشابة لغير محرمها.
وقال مالك: إذا اشترط ركوباً إلى مكان قريب، جاز، وإن كان إلى مكان بعيد كره؛ لأنَّ اليسير تدخله المسامحة.
ولنا، ما روى جابر: أنَّه باع النَّبي ﷺ جملاً، واشترط ظهره إلى المدينة.
وفي لفظ قال: فبعته بأوقية، واستثنيت حملانه إلى أهلي. متفق عليه.
وفي لفظ قال: فبعته منه بخمس أواق، قال: قُلْتُ: على أنَّ لي ظهره إلى المدينة. قال: ولك ظهره إلى المدينة. ورواه مسلم.
ولأنَّ النَّبي ﷺ: نهى عن الثنيا إلَّا أن تعلم.
وهذه معلومة، ولأنَّ المنفعة قد تقع مستثناة بالشرع على المشتري فيما إذا اشترى نخلة مؤبرة، أو أرضاً مزروعة، أو داراً مؤجرة، أو أمة مزوجة، فجاز أن يستثنيها،