استثناها بالنكاح إذ استثناؤها بلا نكاح غير جائز بخلاف منفعة الخدمة. ويجوز أيضاً للواقف إذا وقف شيئاً أن يستثني منفعته وغلته جميعها لنفسه لمدة حياته. كما روي عن الصحابة أنَّهم فعلوا ذلك. وروي فيه حديث مرسل عن النَّبي ﷺ. وهل يجوز وقف الإنسان على نفسه؟ فيه عنه روايتان. ويجوز أيضاً - على قياس قوله - استثناء بعض المنفعة في العين الموهوبة والصداق وفدية الخلع والصلح على القصاص ونحو ذلك من أنواع إخراج الملك سواء كان بإسقاط كالعتق أو بتمليك بعوض كالبيع. أو بغير عوض كالهبة. ويجوز أحمد أيضاً في النكاح عامة الشروط التي للمشترط فيها غرض صحيح؛ لما في الصحيحين عن النَّبي ﷺ أنَّه قال:"إنَّ أحق الشروط أن توفوا به: ما استحللتم به الفروج".
ومن قال بهذا الحديث قال: إنَّه يقتضي أنَّ الشروط في النكاح أوكد منها في البيع والإجارة. وهذا مخالف لقول من يصحح الشروط في البيع دون النكاح. فيجوز أحمد أن تستثني المرأة ما يملكه الزوج بالإطلاق فتشترط أن لا تسافر معه ولا تنتقل من دارها، وتزيد على ما يملكه بالإطلاق فتشترط أن تكون مخلية به فلا يتزوج عليها ولا يتسرى. ويجوز - على الرواية المنصوصة عنه المصححة عند طائفة من أصحابه - أن يشترط كل واحد من الزوجين في الآخر صفة مقصودة كاليسار والجمال ونحو ذلك ويملك الفسخ بفواته. وهو من أشد الناس قولاً بفسخ النكاح وانفساخه فيجوز فسخه بالعيب كما لو تزوج عليها وقد شرطت