لم يصح؛ لأنَّه إذا باعه فقد ملك المشتري المنافع، فإذا أجره إياها، فقد شرط أن يكون له بدل في مقابلة ما ملكه المشتري فلم يصح».
ثم قال ﵀:«ويحتمل الجواز بناء على اشتراط منفعة البائع في المبيع» اهـ.
قُلْتُ: والصحيح جواز ذلك، فإنَّ غاية ما في ذلك أنَّه اشترط شيئاً من منافع المبيع لنفسه مدةً معينة، ومن قال بفساد ذلك طولب بالدليل.
ومنها: أن يشترط إن هو باعه فالبائع أحق به بالثمن الأول.
وهذا الشرط متنازع فيه، وقد أجازه الإمام أحمد ﵀ في إحدى الروايتين عنه، وهو الصحيح.
ومنها: إذا شرط البائع على المشتري أن لا يبيع ما اشتراه ولا يهبه.
وهذا الشرط عند كثير من العلماء من الشروط الفاسدة، ولا يظهر لي فساده فإنَّ البائع قد يكون له غرض صحيح في هذا الشرط كأن تكون له جارية يحبها واحتاج إلى بيعها فباعها لرجل يعرف منه الدين والإحسان ويخشى أنَّها إذا انتقلت إلى غيره حصل لها شيء من الضرر فيشترط مثل هذا الشرط، وكأن يبيع شيئاً لصديق بثمن بخس وغرضه بهذا البيع انتفاع صديقه بذلك الشيء وإلَّا لما