ولم يجز بيعها بالتمر؛ لأنَّ الظاهر من حال صاحب الحائط الذي له النخيل الكثير يعريه الناس، أنَّه لا يعجز عن أداء ثمن العرية، وفيه حجة على من اشترط كونها موهوبة لبائعها؛ لأنَّ علة الرخصة حاجة المشتري إلى أكل الرطب، ولا ثمن معه سوى التمر، فمتى وجد ذلك، جاز البيع.
ولأنَّ اشتراط كونها موهوبة مع اشتراط حاجة المشتري إلى أكلها رطباً، ولا ثمن معه، يفضي إلى سقوط الرخصة، إذ لا يكاد يتفق ذلك.
ولأنَّ ما جاز بيعه إذا كان موهوباً، جاز وإن لم يكن موهوباً، كسائر الأموال، وما جاز بيعه لواهبه، جاز لغيره، كسائر الأموال، وإنَّما سمي عرية لتعريه عن غيره، وإفراده بالبيع» اهـ.
قُلْتُ: حديث زيد بن ثابت الذي أشار إليه المؤلف ﵀ هو ما رواه الشافعي في [الْأُمِ](٣/ ٥٤) فقال: «وَقِيلَ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَوْ قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَإِمَّا غَيْرُهُ مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ قَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَتَبَايَعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ قُوتِهِمْ مِنْ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَبَايَعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا» اهـ.
وقد رواه مِنْ طَرِيْقِ الشافعي البيهقي في [الْمَعْرِفَةِ](٣٥١١).
قُلْتُ: وهذا الحديث لا يثبت؛ وذلك لأنَّ الشافعي رواه معلقاً ولم يسنده.