قالوا: ولو كان حراماً لم يعطه. رواه البخاري ومسلم.
وحملوا هذه الأحاديث التي في النهي على التنزيه والارتفاع عن دنيء الأكساب، والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور. ولو كان حراماً لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنَّه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده ما لا يحل» اهـ.
قُلْتُ: لكن قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٢/ ٦٢):
«وليس عن أحمد نص في تحريم كسب الحجام، ولا الاستئجار عليها، وإنَّما قال: نحن نعطيه كما أعطى النبي ﷺ ونقول له كما قال النبي ﷺ لما سئل عن أكله نهاه، وقال:"اعلفه الناضح والرقيق".
وهذا معنى كلامه في جميع الروايات، وليس هذا صريحاً في تحريمه، بل فيه دليل على إباحته، كما في قول النبي ﷺ وفعله، على ما بينا، وأنَّ إعطاءه للحجام دليل على إباحته إذ لا يعطيه ما يحرم عليه، وهو ﵇ يعلم الناس وينهاهم عن المحرمات، فكيف يعطيهم إياها، ويمكنهم منها، وأمره بإطعام الرقيق منها دليل على الإباحة، فيتعين حمل نهيه عن أكلها على الكراهة دون التحريم.
وكذلك قول الإمام أحمد، فإنَّه لم يخرج عن قول النبي ﷺ وفعله، وإنَّما قصد اتباعه ﷺ، وكذلك سائر من كرهه من الأئمة، يتعين حمل كلامهم على هذا، ولا يكون في المسألة قائل بالتحريم» اهـ.