المعصية، كإيجاب عوض في مقابلة اللواط، إذ الشارع لم يجعل في مقابلة هذا الفعل عوضاً.
فإن قيل: فقد جعل في مقابلة الوطء في الفرج عوضاً، وهو المهر من حيث الجملة، بخلاف اللواطة.
قلنا: إنَّما جعل في مقابلته عوضاً، إذا استوفى بعقد أو بشبهة عقد، ولم يجعل له عوضاً إذا استوفى بزنا محض لا شبهة فيه، وبالله التوفيق. ولم يعرف في الإسلام قط أنَّ زانياً قضى عليه بالمهر للمزني بها، ولا ريب أنَّ المسلمين يرون هذا قبيحاً، فهو عند الله ﷿ قبيح» اهـ.
قُلْتُ: ما نقله العلامة ابن القيم ﵀ عن الشافعي من وجوب المهر على من زنا بالأمة المطاوعة فهو خلاف المشهور عن الشافعي ﵀ وأصحابه.
«والوجه الثاني: وهو ظاهر مذهب الشافعي ﵁ وقول جمهور أصحابه أنَّه لا مهر لها عليه؛ لأنَّها بالمطاوعة تكون بغي، وقد نهى رسول الله ﷺ عن مهر البغي وخالف قطع اليدين منها؛ لأنَّ القطع نقص دخل على بدنها وقيمتها وليس الوطء نقص في بدنها، ولا قيمتها، ثم إن كانت بكراً فعليه أرش بكارتها بالافتضاض؛ لأنَّه استهلاك جزء منها وهكذا يلزمه غرم ما نقص من قيمتها بالولادة فإن تطاول زمان غصبها حتى يكون لمثلها أجرة فعليه أجرة مثلها» اهـ.