هذه المنفعة لغيرها، فلا يسقط بدلها مجاناً، كما لو أذنت في قطع طرفها. والصواب المقطوع به: أنَّه لا مهر لها، وهذه هي البغي التي نهى رسول الله ﷺ عن مهرها، وأخبر أنَّه خبيث، وحكم عليه وعلى ثمن الكلب، وأجر الكاهن بحكم واحد، والأمة داخلة في هذا الحكم دخولاً أولياً، فلا يجوز تخصيصها من عمومه لأنَّ الإماء هن اللاتي كن يعرفن بالبغاء، وفيهن وفى ساداتهن أنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾، فكيف يجوز أن تخرج الإماء من نص أردن به قطعاً، ويحمل على غيرهن.
وأمَّا قولكم: إنَّ منفعتها لسيدها، ولم يأذن في استيفائها، فيقال: هذه المنفعة يملك السيد استيفاءها بنفسه، ويملك المعاوضة عليها بعقد النكاح أو شبهته، ولا يملك المعاوضة عليها إلَّا إذا أذنت، ولم يجعل الله ورسوله للزنا عوضاً قط غير العقوبة، فيفوت على السيد حتى يقضى له، بل هذا تقويم مال أهدره الله ورسوله، وإثبات عوض حكم الشارع بخبثه، وجعله بمنزلة ثمن الكلب، وأجر الكاهن، وإن كان عوضاً خبيثاً شرعاً، لم يجز أن يقضى به.
ولا يقال: فأجر الحجام خبيث، ويقضى له به، لأنَّ منفعة الحجامة منفعة مباحة، وتجوز، بل يجب على مستأجره أن يوفيه أجره، فأين هذا من المنفعة الخبيثة المحرمة التي عوضها من جنسها، وحكمه حكمها، وإيجاب عوض في مقابلة هذه