للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المنافع فيها إلَّا بالقبض شيئاً فشيئاً لا تملك بمجرد العقد وقبض العين؛ ولهذا يفسخها بالموت وغيره. ومعلوم أنَّ الأحاديث عن النبي متواترة في التفريق بين ما بعد بدو الصلاح وقبل بدوه كما عليه جماهير العلماء حيث نهى النبي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وذلك ثابت في الصحاح من حديث ابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وأبي هريرة، فلو كان أبو حنيفة ممن يقول ببيع الثمار بعد بدو صلاحها مبقاة إلى كمال الصلاح ظهر النزاع معه.

والذين ينازعون في وضع الجوائح لا ينازعون في أنَّ المبيع إذا تلف قبل التمكن من القبض يكون من ضمان البائع؛ بل الشافعي أشد الناس في ذلك قولاً؛ فإنَّه يقول: إذا تلف قبل القبض كان من ضمان البائع في كل مبيع ويطرد ذلك في غير البيع. وأبو حنيفة يقول به في كل منقول، ومالك وأحمد القائلان بوضع الجوائح يفرقان بين ما أمكن قبضه كالعين الحاضرة وما لم يمكن قبضه؛ لما روى البخاري من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: "مضت السنة أنَّ ما أدركته الصفقة حباً مجموعاً فهو من مال المشتري".

وأمَّا النزاع في أنَّ تلف الثمر قبل كمال صلاحه تلف قبل التمكن من القبض أم لا؟ فإنَّهم يقولون: هذا تلف بعد قبضه؛ لأنَّ قبضه حصل بالتخلية بين المشتري وبينه؛ فإنَّ هذا قبض العقار وما يتصل به بالاتفاق؛ ولأنَّ المشتري يجوز تصرفه فيه بالبيع وغيره وجواز التصرف يدل على حصول القبض؛ لأنَّ التصرف في المبيع

<<  <  ج: ص:  >  >>