للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قبل القبض لا يجوز فهذا سر قولهم. وقد احتجوا بظاهر من أحاديث معتضدين بها. مثل ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد قال: "أصيب رجل في عهد رسول الله في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "تصدقوا عليه" فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله لغرمائه: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلَّا ذلك". ومثل ما روي في الصحيحين: "أنَّ امرأة أتت النبي فقالت: إنَّ ابني اشترى ثمرة من فلان فأذهبتها الجائحة فسأله أن يضع عنه فتألى ألا يفعل. فقال النبي : "تألى أن لا يفعل خيراً". ولا دلالة في واحد من الحديثين.

أمَّا الأول: فكلام مجمل فإنَّه حكى أنَّ رجلاً اشترى ثماراً فكثرت ديونه فيمكن أنَّ السعر كان رخيصاً فكثر دينه لذلك. ويحتمل أنَّها تلفت أو بعضها بعد كمال الصلاح أو حوزها إلى الجرين أو إلى البيت أو السوق. ويحتمل أن يكون هذا قبل نهيه أن تباع الثمار قبل بدو صلاحها. ولو فرض أنَّ هذا كان مخالفاً لكان منسوخاً؛ لأنَّه باق على حكم الأصل وذاك ناقل عنه وفيه سنة جديدة فلو خولفت لوقع التغيير مرتين.

وأمَّا الحديث الثاني فليس فيه إلَّا قول النبي : "تألى إلَّا يفعل خيراً" والخير قد يكون واجباً وقد يكون مستحباً ولم يحكم عليه لعدم مطالبة

<<  <  ج: ص:  >  >>