للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وليس في الحديث بيان متى ينتهي النهي عن التلقي، والظاهر أنَّه ينتهي عند زوال العلة التي من أجلها نهي عن التلقي، وذلك بدخول السوق إذا وجد في البلد، أو دخول البلد إذا لم يكن في البلد سوق.

وقد روى البخاري (٢١٦٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ، قَالَ: «لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ».

قُلْتُ: وليس في الحديث ذكر مبدأ التلقي المنهي عنه، والمعنى يقتضي النهي عن ذلك مطلقاً يشمل ما قرب، وما بعد حتى يصلوا إلى الموضع الذي أرادوا البيع فيه في البلد، كالسوق ونحوه.

وتنازع العلماء في سبب النهي هل المراد به نفع أصحاب السلع، أم نفع أهل السوق؟.

فذهب الشافعي، وأبو حنيفة، إلى الأول، وذهب مالك إلى الآخر.

والذي يظهر لي أنَّ النهي من أجل أصحاب السلع، ويدل على ذلك إثبات الخيار لهم إذا أتوا السوق، وذلك فيما رواه مسلم (١٥١٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَالَ: «لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ».

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٤٠٤):

<<  <  ج: ص:  >  >>